هاشم معروف الحسني

54

تاريخ الفقه الجعفري

ولا كلأ ولا يركبها أحد حتى ولو أعياه السير ، والمراد من السائبة هي التي ينذر صاحبها إذا رجع من سفر أو بريء من علة أن يخلي سبيلها ، وهذه تكون « كالبحيرة » لا تركب ولا تمنع من الماء والمرعى ، والوصيلة هي الشاة التي تلد ذكرا وأنثى في بطن واحد ، فإذا ولدت ذكرا واحدا ذبحوه لآلهتهم وإذا ولدت أنثى فهي لهم ، والحام هو الذكر من الإبل فإذا أنجبت الإبل عشرا من صلب الفحل ، ففي مثل ذلك يصبح كالسائبة لا يركب ولا يمنع عن شيء ، وقيل في تفسير هذه الأربعة غير ذلك ( 1 ) . وقد وصف القرآن عقيدتهم هذه بأنها افتراء عليه لأنهم نسبوا ذلك إلى الله سبحانه ، وأبطل الإسلام ما كان عليه بعضهم من تخصيص ما تلده الأنعام حيا بالذكور وما تلده ميتا بالذكور والإناث ، وتوعدهم على ذلك . وقد حكي عنهم ذلك في الآية 138 من سورة الأنعام : « وقالُوا ما فِي بُطُونِ هذِه الأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا ومُحَرَّمٌ عَلى أَزْواجِنا وإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيه شُرَكاءُ » وقد احتج القرآن على هؤلاء ووصفهم بالافتراء والكذب والتضليل ، قال سبحانه : « ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ ومِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْه أَرْحامُ الأُنْثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ، ومِنَ الإِبِلِ اثْنَيْنِ ومِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْه أَرْحامُ الأُنْثَيَيْنِ أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ وَصَّاكُمُ الله بِهذا فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى الله كَذِباً لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ الله لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ » ( 2 ) . وعلى كل حال فقد أحل الكتاب الكريم كل شيء عدا ما نصت على حرمته بعض الآيات التي تقدم ذكرها ، وقد توعد المشركين وأنذرهم بالخزي والعذاب الأليم ، ان لم يرجعوا عن النظام الذي اتخذوه في الصدقات التي جعلوها لأصنامهم وأوثانهم ، وأحل لهم ما حرموه على أنفسهم ووبخهم على تخصيص

--> ( 1 ) مجمع البيان جلد 2 صفحة 252 . ( 2 ) سورة الأنعام الآيتان 143 و 144 .