هاشم معروف الحسني

249

تاريخ الفقه الجعفري

وفيهما تقول أمهما عائشة بنت المدان : أنحى علي ودجي ابنيّ مرهفة * مشحوذة وكذاك الإثم يقترف ( 1 ) وكثير من أمثاله عدول ومجتهدون ، بنظر المحدثين من أهل السنة ، إلا الشيعة فإنهم كذابون وضاعون ، لا تقبل لهم رواية ولا يجوز التعويل على أحاديثهم . وفي الأضواء ، عن الحافظ بن حجر : ثم حدث في أواخر عهد التابعين تدوين الآثار وتبويب الأخبار ، لما انتشر العلماء في الأمصار وكثر الابتداع من الخوارج والروافض ( 2 ) . وكلمة الروافض لا تعني غير الشيعة ، كما يعرف ذلك كل من تتبع كتب أهل السنة وأحاديثهم ، والخوارج بنظر الشيخ محمد الخضري أقل كذبا من الشيعة ( 3 ) . والذي نأسف له ان الباحثين في الآثار الإسلامية في هذا العصر ، الذي تحررت فيه العقول من الخرافات والأوهام ، وانطلقت إلى أبعد الحدود في التفكير والبحث عن الحقائق ، هؤلاء على أنهم أخذوا على أنفسهم أن يتحروا الواقع ، ويحاكموا بين ما سطره التاريخ من آثار الماضين ، إذا تحدثوا عن الشيعة وآثارهم ، نطقوا بالسنة الماضين ، وكتبوا بأقلامهم ، وأعادوا علينا ما دونه أولئك الذين لم يكتبوا التاريخ للحق والتاريخ ، وإنما كتبوه لرجال السياسة وحكام الجور . لقد رأى الدكتور محمد يوسف نفسه مضطرا أن يقف مكتوف اليدين ، جامدا في تفكيره ، الذي اعتاد أن يصول به ويجول ، في جميع فصول كتابه . ولكنه حينما تحدث عن الشيعة رجع إلى ما كتبه أولئك كأنه قرآن ، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه . وقد نسي أو تناسي سيرة الحكام وموقفهم من الشيعة ، ذلك الموقف الذي حمل المحدثين من أهل السنة ، بقصد أو بدون

--> ( 1 ) أضواء على السنة المحمدية ( ص 321 ) . ( 2 ) نفس المصدر ( ص 225 ) . ( 3 ) كما جاء في ( ص 140 ) من تاريخه ( التشريح الإسلامي ) .