هاشم معروف الحسني
240
تاريخ الفقه الجعفري
ابن عمر بن حزم ( قاضي المدينة ) يأمره أن ينظر ما كان من حديث الرسول أو سنته ، وأن يكتبه له . وقال في كتابه إلى ابن حزم : إني خفت دروس العلم وذهاب العلماء . وفي موطأ مالك ، من رواية محمد بن الحسين ، أنه أوصاه أن يكتب له ما عند عمرة بنت عبد الرحمن الأنصارية ، تلميذة عائشة والقاسم بن محمد ( 1 ) . وفي تاريخ أصبهان لأبي نعيم قال : كتب عمر إلى الآفاق ، انظروا حديث رسول الله ( ص ) فاجمعوه . وفي الرواية المذكورة ان ابن حزم قد كتب كتبا في الحديث ، وتوفي عمر بن عبد العزيز ، قبل ان ترسل إليه ( 2 ) . وهذه الفكرة من عمر بن عبد العزيز ، تعتبر حدثا هاما في تاريخ العلم والحديث . فهي بالإضافة إلى انها تدل على بعد نظره ، وحرصه على مخلفات الرسول وآثار الإسلام ، لقد غير اتجاه العلماء وحفاظ الأحاديث ، الذين كانوا يعتمدون على الحفظ والأخذ ممن تقدمهم . وراجت فكرة التدوين بينهم ، فقام بعض العلماء بجمع السنّة وتدوينها ونشطوا إلى ذلك في مختلف الأمصار . وفي مختصر جامع بيان العلم أن أول من دون العلم وكتبه ابن شهاب الزهري وعن عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن أبيه ، قال : كنا نكتب الحلال والحرام وكان ابن شهاب يكتب كل ما سمع ( 3 ) . وذكر الأستاذ أبو ريّه ، عن الزهري ، أنه قال : كنا نكره كتابة العلم ، حتى أكرهنا عليه . وان هشاما الذي تولى الخلافة سنة 105 ه واصل مساعيه لتنفيذ فكرة التدوين ، التي اتفق المؤرخون بأن أول من دعا إليها من الحكام عمر بن عبد العزيز ، وأكره الزهري عليها حتى الف الناس ذلك ، وأصبح سنة عندهم . ووضع العلماء في هذا الموضوع المجلدات الضخمة ، على
--> ( 1 ) تمهيد لتأريخ الفلسفة ، لمصطفى عبد الرزاق ( ص 196 ) . ( 2 ) نفس المصدر . ( 3 ) نفس المصدر ( ص 200 ) .