هاشم معروف الحسني

223

تاريخ الفقه الجعفري

التابعين ، الذين تصدروا للإفتاء والتشريع في عصرهم ( 1 ) . ومما ذكرنا ، يتبين ان الشيعة ، قد ساهموا في حقلي التشريع والإفتاء في عهد التابعين ، وكانوا فيه من مراجع المسلمين في عصرهم . وقد أخذ عنهم الفقهاء والمحدثون ممن عاصرهم وتأخر عنهم ، بالرغم من قسوة الحكام عليهم ، والرقابة الشديدة على جميع تصرفاتهم ، نظرية كانت أو عملية ، بدافع القضاء على التشيع والحد من نشاطه ، وتسخير جميع الطبقات لمصالحهم وأغراضهم السياسية . ولكن لم يكتب لهم النجاح الكلي ، فيما بذلوه من جهود في هذا السبيل ، فقد برز الشيعة من هنا وهناك في شتى الميادين الإسلامية ، العلمية منها وغيرها . غير أن الذي يبدو على فقهاء الشيعة في هذا العصر ، ان آراءهم في الفقه لم تظهر عليها صبغة التشيع ، كما ظهرت في عهد الصحابة وفي عصر الإمامين الباقر والصادق عليهما السلام . ولعل ذلك من الأسباب التي صرفت انظار الحكام عنهم ، وترك لهم المجال للاتصال بالجماهير ، ونشر آرائهم في الفقه وأحاديثهم بين الناس . ويؤيد ذلك ما جاء في رواية محمد بن عمرو بن عبد العزيز الكشي ، أن يحيى ابن أم الطويل طلبه الحجاج وعرض عليه النجاة ، ان هو لعن عليا ( ع ) . ولما امتنع عن ذلك أمر بقطع يديه ورجليه وقتله . اما سعيد بن المسيب ، فنجا منه لأنه كان يفتي بقول العامة . وكان آخر أصحاب رسول الله ومن أشهر المتقين في زمانه . وأما أبو خالد الكابلي ، فهرب إلى مكة وأخفى نفسه بها ، واستجار عامر ابن وائلة ، الفقيه الشيعي ، بعبد الملك ، وكانت له يد عنده ( 2 ) . لقد كان التشيع يشغل الجانب الأكبر من تفكير الأمويين والطبقات الحاكمة منهم ، لان المبدأ الذي ترتكز عليه نظرية التشيع ، يحمل في معناه روح الثورة على كل حاكم لا يتخذ المبادئ الاسلامية دستورا عمليا لحكومته ، ويقرر عدم

--> ( 1 ) للدكتور محمد يوسف موسى ( ص 150 ) . ( 2 ) رجال الكشي ( ص 82 ) .