هاشم معروف الحسني

22

تاريخ الفقه الجعفري

فِي الله بِغَيْرِ عِلْمٍ ولا هُدىً ولا كِتابٍ مُنِيرٍ ، ثانِيَ عِطْفِه لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ الله لَه فِي الدُّنْيا خِزْيٌ ونُذِيقُه يَوْمَ الْقِيامَةِ عَذابَ الْحَرِيقِ » . بعض الآيات الدالة على البعث وبعد ان أقام لهم البراهين التي لا تدع مجالا لمرتاب ولا لجاحد ، توعدهم بالخزي والهوان في الدنيا ، والعذاب الأليم في الآخرة ، ان هم أصروا على الضلال ، واتبعوا سبيل الشيطان ، فقال سبحانه : « وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ . يَسْمَعُ آياتِ الله تُتْلى عَلَيْه ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها فَبَشِّرْه بِعَذابٍ أَلِيمٍ وإِذا عَلِمَ مِنْ آياتِنا شَيْئاً اتَّخَذَها هُزُواً ، أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ » ( 1 ) . وقد جاء في تفسير قوله تعالى : « وإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ، قالُوا بَلى شَهِدْنا ، أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ ، أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ ، أَفَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ » ( 2 ) ، لقد جاء في تفسيرها ان الله تعالى قد أحضر في عالم الذر كل انسان ذكرا أو أنثى وجعلهم شهودا على أنفسهم وأخذ منهم الاعتراف على وجوده ووحدانيته : بقوله ألست بربكم . قالوا بلى شهدنا . أي أنه أخرجهم الله من أصلابهم على نحو توالدهم نسلا بعد نسل إلى يوم القيامة ، فخرجوا كالذر فعرفهم نفسه وأراهم صنعه ، وانما فعل ذلك كي لا يقولوا إنا كنا عن الاعتراف بوجود الله ووحدانيته غافلين ، أو يعتذر المعتذر عن الإشراك أو الكفر باللَّه وبما أنزل : انما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم ، فلا ينبغي أن نعاقب ونهلك : « ( أَفَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ ) » ( 3 ) . لقد اشتمل القرآن الكريم على عدد من الآيات لا يقل عن آيات التشريع ان

--> ( 1 ) سورة الجاثية آية 7 . ( 2 ) سورة الأعراف . ( 3 ) التكامل في الإسلام لأحد أمين الإيراني .