هاشم معروف الحسني

196

تاريخ الفقه الجعفري

أحاطت به ، يرى أن ما حدث من أمر الصلح مع معاوية كان لا بد منه . وقد أدرك بعض المستشرقين تلك المرحلة الدقيقة من تاريخ المسلمين والظروف العصيبة التي أحاطت الحسن ( ع ) وانتهى إلى أن ما فعله كانت تمليه المصلحة العامة والحكمة ( 1 ) . ويميل إلى ذلك السيد مير علي في كتابه مختصر تاريخ العرب ( 2 ) . ونظر أكثرهم إلى الصراع بين الحسن ومعاوية من الناحية السياسية التي تمثل المكر والدهاء واستباحة كل شيء في سبيل أغراض الساسة وأهوائهم ، فاتهموه بالضعف ، وانه غير جدير بأن يكون ابن علي ( ع ) ، أمثال : ( بروكلمان ) و ( أوكلي ) و ( فلهوزن ) و ( ساكيس ) ( 3 ) . والذي يؤخذ على هؤلاء ، أنهم ينظرون إلى الحسن ( ع ) بصفته خصما لمعاوية بن أبي سفيان ، الذي يستبيح كل شيء في سبيل تدعيم عرشه والوصول إلى الخلافة ، التي هي الغاية الأولى والأخيرة بنظره . أما الحسن بن علي ( ع ) فإنه ينظر إليها كوسيلة لإحقاق الحق وإنصاف المظلوم وإشاعة العدل والسلام بين الناس ، كما ينظر إليها القرآن والإسلام ، لذا فإنه لا يرى من الحق استعمال المكر والكذب والقتل للوصول إليها ، فالخليفة بنظر علي وأبنائه ، حامي القرآن وحافظ الشريعة والأمين على حقوق الناس وأموالهم . لذلك لم ير الحسن مجالا من دينه ، أن يستعمل الأساليب التي كان يستعملها ابن أبي سفيان . وقد عاب المستشرق ( سيكس ) على علي ( ع ) إصراره على الأمانة والشرف ، لأنهما لا يتفقان مع السياسة ( 4 ) .

--> ( 1 ) روندلسن ، في كتاب عقيدة الشيعة في إيران والعراق . ( 2 ) كما نقل الدكتور علي الخرطبولي في كتابه : العراق في ظل العهد الأموي . ( 3 ) العراق في ظل العهد الأموي ( ص 74 ) . ( 4 ) نفس المصدر ( ص 52 ) .