هاشم معروف الحسني

176

تاريخ الفقه الجعفري

وقال مالك : « إذا زوج الولي البكر بغير إذنها لزمها ذلك ( 1 ) . رابعا : ومن المعروف عند الشيعة ان الطلاق الثلاث بلفظ واحد لا يقع الا طلقة واحدة ، وقال بعضهم ببطلانه . وقد أفتى عبد الله بن العباس بصحته واحدة ، وقال إنه كان على عهد رسول الله ( ص ) وأبي بكر وصدر من امارة عمر بن الخطاب ، طلقة واحدة ، ثم جعله عمر ثلاثا ( 2 ) . وروى عكرمة عنه أنه قال : طلق ركابة بن يزيد امرأته ثلاثا ، في مجلس واحد ، فحزن عليها حزنا شديدا . فسأله رسول الله كيف طلقتها ؟ قال : طلقتها ثلاثا في مجلس واحد . قال : هي واحدة ، ان شئت فراجعها . والمشهور عند غير الشيعة انه يمضي ثلاثا ، وبذلك كان يفتي أبو حنيفة ومالك مع قولهما انه محرم ومخالف للسنة ( 3 ) . خامسا : ومن المعروف عند الشيعة ان من قال : ان ذهبت إلى السوق مثلا أو فعلت كذا فامرأتي طالق أو هي علي كظهر أمي ، أو عبدي حر ومالي صدقة ؛ لم يكن ذلك يمينا يلزم فيه الحنث والكفارة ، ولا يقع به طلاق ولا ظهار ولا صدقة . وقد أفتى بذلك ابن عباس رحمه الله ، وقال : لا شيء عليه إذا حلف بذلك . وخالفه باقي الفقهاء ، فحكموا بالطلاق والظهار والعتق ، كما أفتى ابن عباس رحمه الله ، بأن من حلف ان لا يدخل دارا فدخله مكرها أو ناسيا ، لا شيء عليه ولا تلزمه الكفارة ، لقول النبي ( ص ) : رفع عن أمتي الخطأ والنسيان ، وما استكرهوا عليه وما اضطروا إليه وما لا يعلمون . ولقوله تعالى : « ليس عليكم جناح فيما أخطأتم به » ( 4 ) . والى ذلك يذهب الشيعة الإمامية ، عملا بالأصلين الكريمين ( 5 ) .

--> ( 1 ) الموطأ ( صفحة 63 ) . ( 2 ) تاريخ التشريع الاسلامي للخضري . ( 3 ) الانتصار للشيخ المفيد ( ص 75 ) . ( 4 ) الانتصار للمفيد . ( 5 ) نفس المصدر وغيره من كتب الفقه عند الإمامية .