هاشم معروف الحسني

156

تاريخ الفقه الجعفري

واحد منهما السدس ، فان كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث » ( 1 ) . وذكر في الارشاد ان قدامة بن مظعون شرب الخمر ، فلما أراد عمر بن الخطاب ان يقيم عليه الحد ، احتج عليه بالآية الكريمة : « ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح في ما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات » ، فامتنع من إقامة الحد عليه . ولما بلغ عليا ( ع ) قال له : لم تركت إقامة الحد على قدامه ، وقد شرب الخمر ؟ فقال : لأن الآية تنص على أن المؤمنين ليس عليهم جناح فيما طعموا ، إذا اتقوا وعملوا الصالحات . فقال : ان الذين اتقوا وعملوا الصالحات ، لا يستحلون حراما ، فاردد قدامة واستتبه ، فان تاب فأقم عليه الحد ، وإن لم يتب فاقتله ، فقد خرج عن الملة . ولما عرف قدامة ان الاسلام لا يعفيه من العقوبة ، اظهر توبته ، وجلده ثمانين جلدة ، بعد ان أخبره علي بمقدار هذه العقوبة ؛ وكان أبو بكر يرى أنها أربعون جلدة . ( 2 ) وقد زنت امرأة حامل ، فأمر عمر بن الخطاب يرجمها ، فقال له علي ( ع ) : هب ان لك عليها سبيلا ، فأي سبيل لك على ما في بطنها ، والله سبحانه يقول : « ولا تزر وازرة وزر أخرى » . فقال عمر : « لا عشت لمعضلة لا يكون لها أبو الحسن » . ولما استشاره في أمرها ، قال : اختلط بها حتى تلد ، فإذا ولدت ووجدت لولدها من يكفله فأقم عليها الحد ( 3 ) . وجاءت امرأة إلى عمر بن الخطاب وأقرت على نفسها بالزنا ، فأمر برجمها ، فاستمهله علي ( ع ) لعل لها عذرا يدرأ عنها الحد . فقال لها : ما حملك على الزنى ؟

--> ( 1 ) الارشاد للمفيد ( 2 ) تاريخ الفقه الاسلامي ص 73 . ( 3 ) الارشاد للمفيد ، والنص والاجتهاد للعلامة المرحوم السيد عبد الحسين شرف الدين عن الحاكم في الجزء الرابع من مستدركه وعن الذهبي في التلخيص .