هاشم معروف الحسني

150

تاريخ الفقه الجعفري

شخصيته كما خلقها اللَّه . ولم نأت فيها بشيء من عند أنفسنا ، بل أتينا بالروايات الصحيحة فيها ، ورجعنا إلى مصادر ثابتة ، لا يرقى إليها الشك ، ولا يدنو منها الريب . على إننا قد طوينا كثيرا مما أثبته التاريخ الصحيح ، لأن شيوخ الدين عندنا لا يزالون يخشون سطوة الحق ، ولا يحتملون قوة البرهان . ومع أن جميع ما جاء في حديث الأستاذ محمود أبو ريّة ، عن أبي هريرة ، يمليه الواقع وتؤيده الأرقام والحوادث ، فأكثر الشيوخ ما زالوا يقدسونه ، ويثبتون أكثر رواياته عن الرسول ، لأنه من الصحابة بزعمهم ، وكل صحابي عادل . وإذا جاءت الرواية عن غيره من رواة الشيعة الإمامية ، لا بد من طرحها ، لأن راويها يتشيع لأهل البيت ( 1 ) . فالتشيع جريمة توجب الفسق ، وصحبة الرسول ، ولو أياما قليلة ، تحول بين الإنسان وجميع المعاصي ( 2 ) . فكأنه لم يكن في الصحابة منافقون ، ولم يرتكب أحدهم صغيرة ولا كبيرة ، ولا ارتد أحد منهم بعد موت الرسول ، ولا غير أحد منهم من سنته وسيرته شيئا ، وكأنه لم يكن شيء مما أجمعت عليه كتب التاريخ الصحيحة . قال الشيخ محمد الخضري في حديثه عن أبي هريرة ، متجاهلا تلك الحقائق ، التي حملتها كتب التاريخ والحديث والرجال : ان أبا هريرة ، لازم الرسول ، حتى لحق بربه ، وكان من أوعية العلم ، ومن كبار أئمة الفتوى ، مع الجلالة في العبادة والتواضع ، وكان من احفظ الصحابة . وان ابن عمر قال له : كنت لا لزمنا برسول اللَّه واعملنا بحديثه ( 3 ) .

--> ( 1 ) مقدمة ابن خلدون ، في مقام تضعيف الروايات التي تنص على القائم ، وقد ضعف قسما منها لمجرد ان رواتها من الشيعة ، أو متهمون بالتشيع . ص 219 وما بعدها ، إلى 229 . ( 2 ) الأضواء على السنة . قال : لقد اعتبروهم جميعا عدولا ، لا يجوز عليهم نقد ولا يتجه إليهم تجريح ص 310 . ( 3 ) تاريخ التشريع الإسلام ص 150 .