هاشم معروف الحسني

115

تاريخ الفقه الجعفري

الاحكام عند الشيعة في عهد الصحابة والتابعين . . . ولو أن الحكام بعد الرسول تركوا أمر التشريع إلى علي ( ع ) واكتفوا بالخلافة وانصرفوا إلى إدارة شؤون الأمة ، لأغناهم ذلك عما وقع المسلمون فيه من الاختلاف في الحديث والأحكام ، ولما احتاجوا إلى القياس الذي قد يؤدي إلى تحريم الحلال وتحليل الحرام ؛ يذهب إلى ذلك ابن مسعود والشعبي وغيرهما من الفقهاء ( 1 ) . وتلك نتيجة طبيعية متى لاحظنا ان القياس هو تعدية حكم منصوص عليه ، غلى مورد لا نص فيه لمجرد انهما اشتركا في العلة ؛ وذلك يقتضي ان الشارع قد ساوى في الاحكام بين الأمور المتماثلة ، وخالف فيها بين غير المتماثلات . . . والمعلوم من حال الشارع غير ذلك ؛ فإنه فرق بين المتماثلات أحيانا وساوى بين المختلفات في بعض الأحيان ( 2 ) . ومن أجل ذلك يقول الشعبي للعاملين بالقياس : « انما هلكتم حين تركتم الآثار وأخذتم بالمقاييس » . وكذلك الحال بالنسبة إلى الاجماع ، الذي اعتبروه دليلا ، بمجرد اتفاق جماعة منهم على الفتوى مهما كان مستندهم فيها ، كل ذلك يفتي برأيه ويروي عن النبي صلى الله عليه وسلم لتأييد رأيه ، أو ارضاء لسادته الحكام ، الذين كان همهم ان لا يبرز علي ( ع ) أو بصفوة من شيعته ، على غيرهم من المسلمين في التشريع بعد الرسول ، كما برز هو وشيعته في تدعيهم دعوة الرسول وتثبيت أركانها ، منذ الأيام الأولى لدعوته المباركة . ولكن الله سبحانه يأبى إلا أن يتم نوره ولو كره المشركون والمنافقون . . . ومع كل هذه المحاولات والعراقيل ، قد انصرف علي ( ع ) بعد وفاة الرسول إلى تدوين الحديث والفقه ، بعد ان أعرض عن المطالبة بحقه في

--> ( 1 ) تاريخ الفقه الاسلامي للدكتور محمد يوسف صفحة 246 . ( 2 ) وقد مثلوا للتفرقة في الحكم بين الأمور المتماثلة بقطع يد السارق للمال القليل دون غاصب المال الكثير ، وللتساوي في حكم الأمور المختلفة بايجاب الكفارة في قتل النفس والافطار في رمضان عمدا والظهار .