هاشم معروف الحسني
111
تاريخ الفقه الجعفري
وقد أفتى عمر من الخطاب بأن عدتها وضع الحمل . ولعله قد استمد هذه الفتوى من تخصيص الآية الثانية بغير الحامل فتبقى الأولى على ظهورها فيها . كما يحتمل أن يكون مستنده ما روي من أمر سبيقة بنت الحارث الأسلمية ، فإنها بعد ان أولدت لخمسة وعشرين يوما من وفاة زوجها ، أفتاها النبي صلى الله عليه وسلم بانقضاء عدتها ( 1 ) وعلى تقدير صحة الرواية يمكن أن تكون قرينة علي المراد من الآيتين ، وبدون ذلك يتعين الجمع بين الآيتين بما أفتى به علي عليه السلام . وقد وقع بين الصحابة اختلاف كثير في فهم آيات التشريع ، وأصبح كل واحد منهم يؤيد ما يدعيه بحديث ينسبه إلى الرسول . ونتج من ذلك اختلافهم في الفتوى وتعدد المفتين . وقد أضاف الصحابة إلى الكتاب والسنة دليلين آخرين ، هما الاجماع والقياس . وكانت الطريقة المتبعة عندهم في الإجماع أن الشيخين إذا استشارا جماعة في حكم فأشاروا فيه برأي ، يتبعه الناس ولا يسوغ لأحد أن يخالفه ، وسمي ابداء الرأي بهذا الشكل إجماعا ( 2 ) أما القياس المسمى عندهم بالرأي فمورده عدم النص على حكم الواقعة في الكتاب أو السنة ، ولكن الدليل قد اشتمل على علة مصرح بها أو مستنطق منه . وهي بنفسها موجودة في الواقعة الثانية . وقد اعتمدته الصحابة ، ومنهم الشيخان ، دليلا على الأحكام . وأول من وضع نواته عمر بن الخطاب في وثيقته التاريخية التي أرسلها إلى أبي موسى الأشعري حينما ولاه قضاء الكوفة : القضاء فريضة محكمة أو سنة متبعة . فما ليس فيه كتاب ولا سنة ، أعرف الأشياء والأمثال ، وقس الأمور عند ذلك ( 3 )
--> ( 1 ) تاريخ التشريع الاسلامي للخضري صفحة 119 . ( 2 ) تاريخ التشريع الاسلامي الخضري . ( 3 ) نفس المصدر .