الآلوسي

102

تفسير الآلوسي

هناك كذلك نعم ان ما في هذه السورة أعم من جهة شموله للإنسان وسائر المخلوقات وكان صلى الله عليه وسلم يحبها أخرج الإمام أحمد والبزار وابن مردويه عن علي كرم الله تعالى وجهه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب هذه السورة سبح اسم ربك الأعلى وجاء في حديث أخرجه أبو عبيد عن أبي تميم أنه عليه الصلاة والسلام سماها أفضل المسبحات وأخرج أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة والحاكم وصححه والبيهقي عن عائشة قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الوتر في الركعة الأولى سبح وفي الثانية قل يا أيها الكافرون وفي الثالثة قل هو الله أحد والمعوذتين وفي حديث أخرجه المذكورون وغيرهم إلا الترمذي عن أبي بن كعب نحو ذلك بيد أنه ليس فيه المعوذتان وأخرج ابن أبي شيبة والإمام أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة عن النعمان بن بشير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في العيدين ويوم الجمعة سبح اسم ربك الأعلى وهل أتاك حديث الغاشية وإن وافق يوم الجمعة قرأهما جميعاً وأخرج الطبراني عن عبد الله بن الحرث قال آخر صلاة صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم المغرب فقرأ في الركعة الأولى ب * ( سبح اسم ربك الأعلى ) * وفي الثانية ب * ( قل يا أيها الكافرون ) * . * ( سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الاََعْلَى ) * * ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم * سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى ) * أي نزه أسماءه عز وجل عما لا يليق فلا تؤول مما ورد منها اسماً من غير مقتض ولا تبقه على ظاهره إذا كان ما وضع له مما لا يصح له تعالى ولا تطلقه على غيره سبحانه أصلاً إذا كان مختصاً كالاسم الجليل أو على وجه يشعر بأنه تعالى والغير فيه سواء إذ لم يكن مختصاً فلا تقل لمن أعطاك شيئاً مثلا هذا رازقي على وجه يشعر بذلك وصنه عن الابتذال والتلفظ به في محل لا يليق به كالخلاء وحالة التغوط وذكره لا على وجه الخشوع والتعظيم وربما يعد مما لا يليق ذكره عند من يكره سماعه من غير ضرورة إليه وعن الإمام مالك رضي الله تعالى عنه إنه كان إذا لم يجد ما يعطي السائل يقول ما عندي ما أعطيك أو ائتني في وقت آخر أو نحو ذلك ولا يقول نحو ما يقول الناس يرزقك الله تعالى أو يبعث الله تعالى لك أو يعطيك الله تعالى أو نحوه فسئل عن ذلك فقال إن السائل أثقل شيء على سمعه وأبغضه إليه قول المسؤول ما يفيده رده وحرمانه فأنا أجل اسم الله سبحانه من أن أذكره لمن يكره سماعه ولو في ضمن جملة وهذا منه رضي الله تعالى عنه غاية في الورع وما ذكر من التفسير مبني على الظاهر من أن لفظ اسم غير مقحم وذهب كثير إلى أنه مقحم وهو قد يقحم لضرب من التعظيم على سبيل الكناية ومنه قول لبيد : إلى الحول ثم اسم السلام عليكما فالمعنى نزه ربك عما لا يليق به من الأوصاف واستدل لهذا بما أخرجه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجة وغيرهم عن عقبة بن عامر الجهني قال لما نزلت * ( فسبح باسم ربك العظيم ) * قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم اجعلوها في ركوعكم فلما نزلت سبح اسم ربك الأعلى قال اجعلوها في سجودكم ومن المعلوم أن المجهول فيهما سبحان ربي العظيم وسبحان ربي الأعلى وبما أخرج الإمام أحمد وأبو داود والطبراني والبيهقي في سننه عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا * ( قرأ سبح اسم ربك الأعلى ) * قال سبحان ربي الأعلى وروي عبد بن حميد وجماعة أن علياً كرم الله تعالى وجهه قرأ ذلك فقال سبحان ربي الأعلى وهو في الصلاة فقيل له أتزيد في القرآن قال لا إنما أمرنا بشيء ففعلته وفي الكشاف تسبيح اسمه تعالى تنزيهه عما لا يصح فيه من المعاني التي هي الحاد في أسمائه سبحانه كالجبر والتشبيه مثلاً وان يصان عن الابتذال والذكر لا على وجه الخشوع والتعظيم