ابن قيم الجوزية
97
الطب النبوي
" أن امرأة يهودية أهدت إلى النبي صلى الله عليه وسلم شاة مصلية بخيبر ، فقال : ما هذا ( 1 ) ؟ قالت : هدية . وحذرت أن تقول : من الصدقة ، فلا يأكل منها . فأكل منها النبي صلى الله عليه وسلم ، وأكل الصحابة . ثم قال : أمسكوا . ثم قال للمرأة : هل سمعت هذه الشاة ؟ قالت : من أخبرك بهذا ؟ قال : هذا العظم - لساقها وهو في يده - قالت : نعم قال : لم ؟ قالت : أردت إن كنت كاذبا : أن يستريح منك الناس ، وإن كنت نبيا : لم يضرك . قال : فاحتجم النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة على الكاهل ، وأمر أصحابه أن يحتجموا ، فاحتجموا . فمات بعضهم " . وفى طريق أخرى : " واحتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم على كاهله ، من أجل الذي أكل : من الشاة . حجمه أبو هند بالقرن والشفرة - وهو مولى لبنى بياضة من الأنصار - وبقى بعد ذلك ثلاث سنين ، حتى كان وجعه الذي توفى فيه ، فقال : ما زلت أجد من ( 2 ) الأكلة التي أكلت من الشاة يوم خيبر ، حتى كان ( 3 ) هذا أوان انقطاع الأبهر منى . فتوفى رسول الله صلى الله عليه وسلم شهيدا " . قال موسى بن عقبة : معالجة السم تكون بالاستفراغات ، وبالأدوية التي تعارض فعل السم وتبطله : إما بكيفاتها ، وإما بخواصها . فمن عدم الدواء : فيبادر إلى الاستفراغ الكلى ( 4 ) . وأنفعه الحجامة لا سيما : إذا كان البلد حارا ، والزمان حارا . فإن القوة السمية تسرى إلى الدم ، فتنبعث في العروق والمجارى حتى تصل إلى القلب ، فيكون الهلاك . فالدم هو المنفذ الموصل للسم إلى القلب والأعضاء . فإذا بادر المسموم وأخرج
--> ( 1 ) بالزاد : " هذه . . فأكل النبي " . ( 2 ) كذا بالزاد 103 . وفى الأصل : " في " ولعله تصحيف . ( 3 ) بالزاد والأصل : " كأن " . والظاهر أنه تصحيف . انظر الفتح الكبير 3 / 93 . ( 4 ) التسمم الغذائي أو بالسموم ، أهم أعراضه القئ المتكرر . وأهم طرق علاجه هو : غسيل المعدة من المادة السمية . ومن السهل القيام بذلك ، بتناول كميات كبيرة من الماء الدافئ المذاب به بعض ملح الطعام ، واستفراغه ثانيا . وهذه العملية تتكرر عدة مرات حتى يعود الماء كما هو . وبذلك تكون المعدة أصبحت خالية من المادة السمية . ويعطى بعد ذلك مسهل لاخراج ما تسرب من المادة السمية ، من الشرج . اه د . ( 7 - الطب النبوي )