ابن قيم الجوزية

94

الطب النبوي

وليف إحدى الطبقات بالطول ، والأخرى بالعرض ، والثالثة بالورب ( 1 ) . وفم المعدة أكثر عصبا ، وقعرها أكثر لحما . وفى باطنها خمل . وهى محصورة في وسط البطن ، وأميل إلى الجانب الأيمن قليلا . خلقت على هذه الصفة : لحكمة لطيفة من الخالق الحكيم سبحانه . وهى بيت الداء وكانت محلا لهضم الأول . وفيها ينضج الغذاء ، وينحدر منها بعد ذلك إلى الكبد والأمعاء . ويتخلف منه فيها فضلات عجزت القوة الهاضمة عن تمام هضمها : إما لكثرة الغذاء ، أو لرداءته ، أو لسوء ترتيب في استعماله له ، أو لمجموع ذلك . وهذه الأشياء بعضها مما لا يتخلص الانسان منه غالبا ، فتكون المعدة بيت الداء لذلك . وكأنه يشير بذلك : إلى الحث على تقليل الغذاء ، ومنع النفس من اتباع الشهوات ، والتحرز عن الفضلات . وأما العادة : فلانها كالطبيعة للانسان ، ولذلك يقال : العادة طبع ثان . وهى قوة عظيمة في البدن ، حتى إن أمرا واحدا إذا قيس إلى أبدان مختلفة العادات : كان مختلف النسبة إليها ، وإن كانت تلك الأبدان متفقة في الوجوه الأخرى . مثال ذلك : أبدان ثلاثة حارة المزاج في سن الشباب ، أحدها : عود تناول الأشياء الحارة . والثاني : عود تناول ( الأشياء الباردة . والثالث : عود تناول ) ( 2 ) الأشياء المتوسطة . فإن الأول متى تناول عسلا : لم يضربه . والثاني ( 3 ) متى تناوله : أضربه . والثالث : يضربه قليلا . فالعادة ركن عظيم في حفظ الصحة ، ومعالجة الأمراض . ولذلك جاء العلاج النبوي بإجراء كل بدن على عادته : في استعمال الأغذية والأدوية ، وغير ذلك . فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في تغذية المريض بألطف ما اعتاده من الأغذية في الصحيحين ( 4 ) من حديث عروة ، عن عائشة : " أنها كانت إذا مات الميت من .

--> ( 1 ) بالأصل والزاد : " بالوراب " . وهو تحريف . وقد علق ق ، فقال : سبق تفسيره ، والذي رأيناه فيما بين أيدينا من كتب اللغة ، هو " الورب " بدون الألف . ( 2 ) زيادة متعينة عن الزاد 102 . ( 3 ) كذا بالزاد وفى الأصل : " الثاني " وهو تحريف . ( 4 ) بالأصل : " صحيح مسلم " . والنص الآتي موافق في جملته لما في صحيح البخاري 7 / 75 ( بولاق ) ، وصحيح مسلم 7 / 26 ( تركيا ) . وعبارة الزاد : " في الصحيحين . . . اجتمع . . . إلى أهلهن ، أمرت ببرمه تلبينة ، فطبخت وصنت ثريدا ، ثم صبت التلبينة عليه ، ثم قالت : كلوا . . " . وانظر صحيح البخاري 7 / 124