ابن قيم الجوزية

92

الطب النبوي

لاخراج الدم الفاسد . لكنه خطر كما تقدم . وإن ثبت هذا الحديث : فهو دليل على جواز بزله . والله أعلم ( 1 ) . فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج المرضى بتطييب نفوسهم ، وتقوية قلوبهم روى ابن ماجة في سننه - من حديث أبي سعيد الخدري - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا دخلتم على المريض : فنفسوا له في الاجل ، فإن ذلك لا يرد شيئا ، وهو يطيب ( 2 ) نفس المريض ( 3 ) " . في هذا الحديث نوع شريف جدا من أشرف أنواع العلاج ، وهو : الارشاد إلى ما يطيب نفس العليل : من الكلام الذي تقوى به الطبيعة ، وتنتعش به القوة ، وينبعث به الحار الغريزي ، فيتساعد على دفع العلة أو تخفيفها ، الذي هو غاية تأثير الطبيب . وتفريح ( 4 ) نفس المريض ، وتطييب قلبه ، وإدخال ما يسره عليه - له تأثير عجيب : في شفاء علته ، وخفتها . فإن الأرواح والقوى تقوى بذلك ، فتساعد الطبيعة على دفع المؤذى . وقد شاهد الناس كثيرا من المرضى : تنتعش قواه بعيادة من يحبونه ويعظمونه ، ورؤيتهم لهم ( ولطفهم بهم ) ( 5 ) ، ومكالمتهم إياهم . وهذا أحد فوائد عيادة المرضى التي تتعلق بهم . فإن فيها أربعة أنواع من الفوائد : نوع يرجع إلى المريض ، ونوع يعود على العائد ، ونوع يعود على أهل المريض ، ونوع يعود على العامة . وقد تقدم في هديه صلى الله عليه وسلم : أنه كان يسأل المريض عن شكواه ، وكيف يجده ؟ ويسأله عما يشتهيه ، ويضع يده على جبهته ، وربما وضعها بين ثدييه ، ويدعو له ، ويصف له .

--> ( 1 ) الاستسقاء هو : تكون سائل مصلى داخل التجويف البريتوني بالبطن . وأسبابه متعددة ، أهمها : تليف الكبد ، وهبوط القلب . وفى حالة اشتداد ضغط السائل ، يتبع علاج البذل إلى الآن ، بواسطة إبرة بذل بطن معقمة تدخل التجويف البريتوني لاخراج السائل . اه‍ د . ( 2 ) كذا بالأصل والفتح الكبير ( 1 / 109 ) . وفى الزاد : " تطييب " . ( 3 ) وأخرجه أيضا الترمذي . وفى إسناده لين . اه‍ ق . ( 4 ) كذا بالزاد . وفى الأصل : " وتفريج " ، ولعله تصحيف . ( 5 ) زيادة حسنة عن الزاد