ابن قيم الجوزية

302

الطب النبوي

فخذ منه شربة على الريق : فإنه جيد للنسيان " . ولهذا سبب طبيعي ظاهر : فإن النسيان إذا كان لسوء مزاج بارد رطب - يغلب على الدماغ ، فلا يحفظ ما ينطبع فيه - : نفع منه اللبان . وأما إذا كان النسيان لغلبة ( 1 ) شئ عارض : أمكن زواله سريعا بالمرطبات . والفرق بينهما : أن اليبوسي يتبعه سهر وحفظ للأمور الماضية دون الحالية ، والرطوبي بالعكس . وقد يحدث النسيان أشياء بالخاصية : كحجامة نقرة القفا ، وإدمان أكل الكسبرة ( 2 ) الرطبة والتفاح الحامض ، وكثرة الهم والغم ، والنظر في الماء الواقف والبول فيه ، والنظر إلى المصلوب : والاكثار من قراءة ألواح القبور ، والمشي بين جملين مقطورين ، وإلقاء القمل في الحياض ( 3 ) ، وأكل سؤر الفأر . وأكثر هذا معروف بالتجربة . والمقصود : أن اللبان مسخن في الدرجة الثانية ، ومجفف في الأولى . وفيه قبض يسير . وهو كثير المنافع ، قليل المضار . فمن منافعه : أنه ينفع من قذف الدم ونزفه ، ووجع المعدة واستطلاق البطن ، ويهضم الطعام ، ويطرد الرياح ، ويجلو قروح العين ، وينبت اللحم في سائر القروح ، ويقوى المعدة الضعيفة ويسخنها ، ويجفف البلغم ، وينشف رطوبات ( 4 ) الصدر ، ويجلو ظلمة البصر ، ويمنع القروح الخبيثة من الانتشار . وإذا مضغ وحده أو مع الصعتر الفارسي : جلب البلغم ، ونفع من اعتقال اللسان ، ويزيد في الذهن ويذكيه . وإن بخر به : نفع من الوباء ، وطيب رائحة الهواء . حرف الميم 1 - ( ماء ) : مادة الحياة ، وسيد الشراب ، وأحد أركان العالم ، بل ركنه

--> ( 1 ) بالأحكام : لغلبة اليبس عليه . ( 2 ) بالأصل والزاد 190 : الكسفرة . وانظر هامش ما تقدم : ( ص 298 ) . ( 3 ) بالأصل والزاد : الحياة . وهو مصحف عنه كما جوزه ق . ( 4 ) بالزاد : رطوبة .