ابن قيم الجوزية

299

الطب النبوي

( فصل ) وينبغي أن لا يداوم على أكل اللحم : فإنه يورث الأمراض الدموية والامتلائية ، والحميات الحادة ( 1 ) . وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : " إياكم واللحم : فإن له ضرواة كضراوة الخمر ، وإن الله يبغض أهل بيت اللحمين ( 2 ) " . ذكره مالك في الموطأ عنه . وقال أبقراط ( 3 ) : " لا تجعلوا أجوافكم مقبرة للحيوان " . 2 - ( فصل ) ( لبن ) . قال الله تعالى : ( وإن لكم في الانعام لعبرة ، نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين ) . وقال في الجنة : ( فيها أنهار من ماء غير آسن ، وأنهار من لبن لم يتغير طعمه ) . وفى السنن مرفوعا : " من أطعمه الله طعاما ، فليقل : اللهم ، بارك لنا فيه ، وارزقنا خيرا منه . ومن سقاه الله لبنا ، فليقل : اللهم بارك لنا فيه ، وزدنا منه . فإني لا أعلم ما يجزى ( 4 ) من الطعام والشراب ، إلا اللبن " . اللبن وإن كان بسيطا في الحس ، إلا أنه مركب في أصل الخلقة تركيبا طبيعيا ، من جواهر ثلاثة : الجبنية ، والسمنية - ، والمائية . فالجبنية باردة رطبة ، مغذية للبدن . والسمنية معتدلة في ( 5 ) الحرارة والرطوبة ، ملائمة للبدن الإنساني الصحيح ، كثيرة المنافع . والمائية حارة رطبة ، مطلقة للطبيعة ، مرطبة للبدن . واللبن - على الاطلاق - أبرد وأرطب من المعتدل . وقيل : قوته عند حلبه الحرارة والرطوبة . وقيل : معتدل في الحرارة والبرودة . وأجود ما يكون اللبن : حين يحلب ( 6 ) . ثم لا يزال تنقص جودته على ممر الساعات ،

--> ( 1 ) كذا بالزاد . وصحف في الأصل بالراء . ( 2 ) كذا بالأحكام 2 / 94 ، والنهاية 4 / 52 . وفى رواية بها : " اللحم وأهله " . ولفظ الأصل والزاد : " اللحمي " . وهو مع صحته محرف . وهذا الأثر لم يرد في بعض نسخ الموطأ ، وورد بدون الجملة الأخيرة موقوفا : في نسخة شرح الباجي 7 / 253 ، والزرقاني 4 / 317 . وانظر : شرح السيوطي 3 / 117 . وورد بها مرفوعا في الاحكام . وانظر : النهاية 3 / 18 . ( 3 ) بالزاد : بقراط . والزيادة الآتية عنه . وبالاحكام : سقراط . ( 4 ) كذا بالأصل والزاد . وفى سنن أبي داود 3 / 339 : يجزئ . وانظر ما تقدم : ( ص 183 ) . ( 5 ) ورد بالأصل والاحكام 2 / 98 ، ولم يرد بالزاد . ( 6 ) بالأحكام 99 زيادة : وهو حار .