ابن قيم الجوزية
29
الطب النبوي
وفى الصحيحين أيضا : عن حفصة بنت سيرين ، قالت : قال أنس بن مالك : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الطاعون شهادة لكل مسلم ( 1 ) " . الطاعون من حيث اللغة : نوع من الوباء . قاله صاحب الصحاح . وهو عند أهل الطب : ورم ردئ قتال ، يخرج معه تلهب شديد مؤلم جدا ، يتجاوز المقدار في ذلك ، ويصير ما حوله في الأكثر أسود أو أخضر أو أكمد ، ويؤول أمره إلى التقرح سريعا . وفى الأكثر يحدث في ثلاث مواضع : في الإبط . وخلف الاذن والأرنبة ، وفى اللحوم الرخوة ( 2 ) . وفى أثر عن عائشة : " أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم : الطعن قد عرفناه ، فما الطاعون ؟ قال : غدة كغدة البعير يخرج في المراق والإبط ( 3 ) " . قال الأطباء : إذا وقع الخراج في اللحوم الرخوة والمغابن ، وخلف الاذن والأرنبة ، وكان من جنس فاسد سمى - يسمى : طاعونا . وسببه : دم ردئ مائل إلى العفونة والفساد ، مستحيل إلى جوهر سمى : يفسد العضو ، ويغير ما يليه ، وربما رشح دما وصديدا ، ويؤدى ( 4 ) إلى القلب كيفية رديئة : فيحدث القئ والخفقان والغشى . وهذا الاسم - وإن كان يعم كل ورم يؤدى إلى القلب كيفية رديئة ، حتى يصير لذلك قتالا - فإنه يختص به الحادث في اللحم الغددي ( 5 ) : لأنه لرداءته لا يقبله من الأعضاء ، إلا ما كان أضعف بالطبع . وأردؤه : ما حدث في الإبط وخلف الاذن ، لقربهما من الأعضاء التي هي أرأس . وأسلمه : الأحمر ، ثم الأصفر . والذي إلى السواد : فلا يفلت منه أحد .
--> ( 1 ) وأخرجه أيضا أحمد في مسنده اه ق ( 2 ) مرض الطاعون تجئ عدواه من البراغيث المحملة بالميكروب من الفيران . وغالبا ما يلدغ البرغوث الساق ، ثم الذراع ، ثم الوجه . وهذا يفسر وجود الطاعون الدملي في الأوردة أو تحت الإبط ، أو الرقبة كما ذكر . اه د . ( 3 ) أخرجه : أحمد ، والطبراني في الأوسط ، وأبو نعيم في فوائد أبى بكر بن خلاد ، وابن خزيمة بسند حسن . اه ق . ( 4 ) كذا بالزاد ( ص 75 ) . وفى الأصل : " ويؤوى ( ؟ ) " ، وهو تصحيف . ( 5 ) كذا بالزاد . وفى الأصل : " الغدوي " وهو تصحيف .