ابن قيم الجوزية

280

الطب النبوي

ولقد جنيتك أكمؤا وعساقلا * ولقد نهيتك عن بنات الأوبر وهذا يدل على أن كمأ ( 1 ) مفرد ، وكمأة جمع . والكمأة تكون في الأرض من غير أن تزرع . وسميت كمأة : لاستتارها . ومنه " كمأ الشهادة " : إذا سترها وأخفاها . والكمأة مختفية ( 2 ) تحت الأرض ، لا ورق لها ولا ساق . ومادتها من جوهر أرضى بخارى ، محتقن في الأرض نحو سطحها : يحتقن ببرد الشتاء ، وتنميه أمطار الربيع ، فيتولد ويندفع نحو سطح الأرض متجسدا . ولذلك يقال لها : جدري الأرض ، تشبيها بالجدري في صورته ومادته : لان مادته رطوبة ( 3 ) دموية تندفع ( 4 ) عند سن الترعرع في الغالب ، وفى ابتداء استيلاء الحرارة ونماء القوة . وهى مما يوجد في الربيع ، ويؤكل نيئا ومطبوخا . وتسميها العرب : نبات الرعد ، لأنها تكثر بكثرته ، وتنفطر عنها الأرض . وهى من أطعمة أهل البوادي ، وتكثر بأرض العرب . وأجودها : ما كانت أرضها رملية قليلة الماء . وهى أصناف ، منها : صنف قتال يضرب لونه إلى الحمرة . يحدث لأجله الاختناق . وهى باردة رطبة في الدرجة الثالثة ، رديئة للمعدة ، بطيئة الهضم . وإذا أدمنت أورثت القولنج والسكتة والفالج ، ووجع المعدة ، وعسر البول . والرطبة أقل ضررا من اليابسة . ومن أكلها فليدفنها في الطين الرطب ، ويسلقها ( 5 ) بالماء والملح والصعتر ، ويأكلها بالزيت والتوابل الحارة . لان جوهرها أرضى غليظ ، وغذاءها ( 6 ) ردئ ، لكن فيها جوهر مائي لطيف يدل على خفتها . والاكتحال بها نافع من ظلمة البصر ، والرمد الحار .

--> ( 1 ) رسم بالأصل والزاد هكذا : كمء . ولعله على سبيل الحكاية . ( 2 ) بالزاد : مخفية . ( 3 ) كذا بالزاد وأحكام الحموي 1 / 69 . وفى الأصل : مادة رطوبته . وهو تحريف . ( 4 ) بالزاد : فتندفع . ( 5 ) بالأصل : ويصقلها . وبالزاد : ويصلقها . وكلاهما تصحيف على ما في المختار والمصباح . ولفظ الاحكام : وتسلق . ( 6 ) بالزاد والاحكام : وغذاؤها . وكل صحيح .