ابن قيم الجوزية
26
الطب النبوي
اللحم الطري : حفظ طراوته ثلاثة أشهر . وكذلك : إن جعل فيه القثاء والخيار والقرع والباذنجان . ويحفظ كثيرا من الفاكهة ستة أشهر . ويحفظ جثة الموتى . ويسمى : الحافظ الأمين . وإذ لطخ به البدن المقمل والشعر : قتل قمله وصئبانه ( 1 ) ، وطول الشعر وحسنه ونعمه . وإن اكتحل به : جلا ظلمة البصر . وإن استن به : بيض الأسنان وصقلها ، وحفظ صحتها وصحة اللثة ، ويفتح أفواه العروق ، ويدر الطمث . ولعقه على الريق : يذهب البلغم ، ويغسل خمل المعدة ، ويدفع الفضلات عنها ، ويسخنها تسخينا معتدلا ، ويفتح سددها ، ويفعل ذلك بالكبد والكلى ( 2 ) والمثانة . وهو أقل ضررا لسدد الكبد والطحال من كل حلو . وهو - مع هذا كله - مأمون الغائلة ، قليل المضار ، مضر بالعرض للصفراويين . ودفعها : بالخل ونحوه ، فيعود حينئذ نافعا له جدا . وهو غذاء مع الأغذية ، ودواء مع الأدوية ، وشراب مع الأشربة ، وحلو مع الحلو ، وطلاء مع الأطلية ، ومفرح مع المفرحات . فما خلق لنا شئ في معناه : أفضل منه ولا مثله ، ولا قريب منه . ولم يكن معول القدماء إلا عليه . وأكثر كتب القدماء لا ذكر فيها للسكر البتة ، ولا يعرفونه ، فإنه حديث العهد : حدث قريبا . وكان النبي صلى الله عليه وسلم : يشربه بالماء على الريق . وفى ذلك سر بديع في حفظ الصحة ، لا يدركه إلا الفطن الفاضل . وسنذكر ذلك - إن شاء الله - عند ذكر هديه : في حفظ الصحة . وفى سنن ابن ماجة مرفوعا ، من حديث أبي هريرة - : " من لعق ثلاث غدوات كل شهر : لم يصبه عظيم البلاء ( 3 ) " .
--> ( 1 ) كذا بالزاد . أي : بيضه . وفى الأصل : " صبيانه " ، وهو تصحيف طريف . ( 2 ) كذا بالزاد . وفى الأصل : " والكلأ " . ( 3 ) في سنده : الزبير بن سعيد ، وهو متروك ، ومع ذلك فهو منقطع ، قال البخاري : لا نعرف له سماعا عن أبي هريرة . و " الغدوات " : جمع " غدوة " ، وهى أول النهار . والتقدير : من لعق العسل ثلاث غدوات الخ . اه ق . أو لعل كلمة " منه " أو " من العسل " قد سقطت من الناسخ أو الراوي .