ابن قيم الجوزية
229
الطب النبوي
حرف الحاء 1 - ( حناء ) . قد تقدمت الأحاديث في فضله وذكر منافعه . فأغنى عن إعادته ( 1 ) . 2 - ( حبة السوداء ) . ثبت في الصحيحين - من حديث أبي سلمة ، عن أبي هريرة رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : " عليكم بهذه الحبة السوداء . فإن فيها شفاء من كل داء ، إلا السام " . ( 2 ) و ( السام ) : الموت . ( الحبة السوداء ) هي : الشونيز ، في لغة الفرس . وهى : الكمون الأسود ، وتسمى : الكمون الهندي ( 3 ) . قال الحربي عن الحسن ( رضي الله عنه ) : إنها الخردل . وحكى الهروي : أنها الحبة الخضراء ، ثمرة البطم . وكلاهما وهم . والصواب : أنها الشونيز . وهى كثيرة المنافع جدا . وقوله : " شفاء من كل داء " ، مثل قوله تعالى : ( تدمر كل شئ بأمر ربها ) ، أي : كل شئ يقبل التدمير ، ونظائره . وهى نافعة من جميع الأمراض الباردة . وتدخل في الأمراض الحارة اليابسة بالعرض ، فتوصل قوى الأدوية الباردة الرطبة إليها ، بسرعة تنفيذها : إذا أخذ يسيرها . وقد نص صاحب القانون وغيره ، على الزعفران في قرص الكافور ، لسرعة تنفيذه وإبصاله ( ؟ ) قوته . وله نظائر يعرفها حذاق الصناعة . ولا تستبعد منفعة الحار في أمراض حارة بالخاصية . فإنك تجد ذلك في أدوية كثيرة ، منها : الانزروت ( 4 ) وما يركب معه من أدوية الرمد ، كالسكر وغيره من المفردات الحارة . والرمد ورم حار : باتفاق الأطباء . وكذلك نفع الكبريت الحار جدا من الجرب .
--> ( 1 ) راجع صفحة : 66 - 70 . ( 2 ) وأخرجه أيضا الترمذي وأحمد وابن حبان . وأخرجه أيضا البخاري وابن ماجة وأحمد عن عائشة رضي الله عنها اه ق . ( 3 ) وتسمى أيضا : حبة البركة . ويستخرج من بذرها زيت يستعمل في السعال ، وهو مهضم وطارد للأرياح اه د . والزيادة الآتية عن الزاد 161 . ( 4 ) كذا بالأصل والزاد هنا وفيما سيأتي . وقد علق عليه ق بقوله : لعله " الانزوت " بدون راء : نوع من الكحل اه .