ابن قيم الجوزية
225
الطب النبوي
جياع أهله " . وثبت عنه ( 1 ) : أنه أكل التمر بالزبد ، وأكل التمر بالخبز ، وأكله مفردا . وهو حار في الثانية . وهل هو رطب في الأولى ؟ أو يابس فيها ؟ على قولين . وهو : مقو للكبد ، ملين للطبع ، يزيد في الباه ولا سيما مع حب الصنوبر ، ويبرئ من خشونة الحلق . ومن لم يعتده - : كأهل البلاد الباردة . - فإنه يورث لهم السدد ، ويؤذى الأسنان ، ويهيج الصداع . ودفع ضرره باللوز والخشخاش . وهو من أكثر الثمار تغذية للبدن ، بما فيه : من الجوهر الحار الرطب . وأكله على الريق يقتل الدود : فإنه - مع حرارته - فيه قوة ترياقية ، فإذا أديم استعماله على الريق : جفف ( 2 ) مادة الدود وأضعفه ، وقلله أو قتله . وهو فاكهة وغذاء ودواء وشراب وحلوى . 2 - ( تين ) . لما لم يكن التين بأرض الحجاز والمدينة ، لم يأت له ذكر في السنة . فإن أرضه تنافى أرض النخل . ولكن : قد أقسم الله به في كتابه ، لكثرة منافعه وفوائده . والصحيح : أن المقسم به هو التين المعروف . وهو حار . وفى رطوبته ويبوسته قولان . وأجوده : الأبيض الناضج القشر ، يجلو رمل الكلى والمثانة ، ويؤمن من السموم . وهو أغذا ( 3 ) من جميع الفواكه ، وينفع خشونة الحلق والصدر وقصبة الرئة ، ويغسل الكبد والطحال ، وينقى الخلط البلغمي من المعدة ، ويغذو البدن غذاء جيدا . إلا أنه يولد القمل : إذا أكثر منه جدا . ويابسه : يغذو وينفع العصب ، وهو مع الجوز واللوز محمود . قال جالينوس : " وإذ أكل مع الجوز والسذاب - قبل أخذ السم القاتل - : نفع وحفظ من الضرر " . ويذكر عن أبي الدرداء : " أهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم طبق من تين ، فقال : كلوا . وأكل منه وقال : لو قلت : إن فاكهة نزلت من الجنة ، قلت هذه . لان فاكهة الجنة بلا عجم .
--> ( 1 ) هذا ليس بالزاد 159 . ( 2 ) بالزاد خفف . وما بالأصل أولى . ( 3 ) كذا بالأصل . وبالزاد : أغذي . وكل صحيح . وقد رسمه ق هكذا : " أغذأ " ، ثم قال : أي أشد تغذية ، أفعل تفضيل من غذاء يغذوه اه . وهو من أعجب ما شاهدنا في التصحيح . فراجع المختار والمصباح وغيرهما . ( 15 - الطب النبوي )