ابن قيم الجوزية
215
الطب النبوي
مجاهد ، عن ابن عباس ( رضي الله عنهما ) ( 1 ) مرفوعا . وفى صحته موقوفا على ( 2 ) ابن عباس نظر . وقد رمى الناس سويد بن سعيد - راوي هذا الحديث - بالعظائم ، وأنكره عليه يحيى بن معين ، وقال : " هو ساقط كذاب ، لو كان لي فرس ورمح : كنت أغزوه " وقال الإمام أحمد : متروك الحديث . وقال النسائي : ليس بثقة . وقال البخاري : " كان قد عمى ، فيلقن ( 3 ) ما ليس من حديثه " . وقال ابن حبان : " يأتي بالمعضلات عن الثقات ، يجب مجانبة ما روى " انتهى . وأحسن ما قيل فيه قول أبى حاتم الرازي : " إنه صدوق كثير التدليس ( 4 ) " ، ثم قول الدارقطني : " هو ثقة . غير أنه لما كبر كان ربما قرئ عليه حديث فيه بعض النكارة ، فيجيزه " انتهى . وعيب على مسلم إخراج حديثه : وهذه حاله . ولكن مسلم روى من حديثه : ما تابعه عليه غيره ولم ينفرد به ، ولم يكن منكرا ولا شاذا . بخلاف هذا الحديث . والله أعلم . فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في حفظ الصحة بالطيب لما كانت الرائحة الطيبة غذاء الروح ، والروح مطية القوى ، والقوى تزداد بالطيب - وهو ينفع الدماغ والقلب وسائر الأعضاء الباطنة ، ويفرح القلب ويسر النفس ، ويبسط ( 5 ) الروح . وهو أصدق شئ للروح ، وأشده ملاءمة لها ، وبينه وبين الروح الطيبة نسبة قريبة - : كان أحد المحبوبين ( 6 ) من الدنيا ، إلى أطيب الطيبين صلوات الله عليه وسلامه .
--> ( 1 ) الزيادة عن الزاد . ( 2 ) كذا بالزاد . وهو الظاهر . وفى الأصل : مرفوعا عن . وهو تصحيف ، فتأمل . ( 3 ) كذا بالزاد . وفى الأصل : فتلقن . ولعله تصحيف . ( 4 ) التدليس : إسقاط بعض رواة الحديث ترويجا له ! . اه ق . وانظر : مقدمة صحيح البخاري ( ص 112 - 113 ط الفجالة ) . ( 5 ) كذا بالزاد . أي يسر . وفى الأصل : ينشط . ولعله تصحيف . ( 6 ) كذا بالأصل والزاد . أي الطيب والنساء . وظنه ق جمعا ، فقال : " المناسب : أحد المحبوبات ، التي هي الطيب والنساء والصلاة . كما في وزد ( ؟ ) في الحديث بلفظ : وقرة عيني في الصلاة " اه . وهو خطأ : فالصلاة ليست من الأمور الدنيوية المقصودة لذاتها ، والمتهافت عليها .