ابن قيم الجوزية

150

الطب النبوي

قبل أن يعزوه . فهذا هو الثبات والكمال الأعظم ، لا لطم الخدود ، وشق الجيوب والدعاء بالويل والثبور ، والسخط على المقدور . ومن علاجها : أن يعلم أن ما يعقبه الصبر والاحتساب - من اللذة والمسرة - أضعاف ما كان يحصل له ببقاء ما أصيب به ، لو بقي عليه . ويكفيه من ذلك بيت الحمد الذي يبنى ( 1 ) له في الجنة ، على حمده لربه واسترجاعه . فلينظر أي المصيبتين أعظم : مصيبة العاجلة ؟ أو مصيبة فوات بيت الحمد في جنة الخلد ؟ . وفى الترمذي مرفوعا : " يود ناس يوم القيامة أن جلودهم كانت تقرض بالمقاريض في الدنيا ، لما يرون : من ثواب أهل البلاء " . وقال بعض السلف : " لولا مصائب الدنيا ، لوردنا القيامة مفاليس " . ومن علاجها : أن يروح قلبه بروح رجاء الخلف من الله . فإنه من كل شئ عوض ، إلا الله فما منه عوض . كما قيل : من كل - شئ إذا ضيعته - عوض ، * وما من الله - إن ضيعته - عوض ومن علاجها : أن يعلم أن حظه من المصيبة ما تحدثه ( 2 ) له ، فمن رضى فله الرضا ، ومن سخط فله السخط . فحظك منها ما أحدثته لك . فاختر إما خير الحظوظ ، أو شرها . فإن أحدثت له سخطا وكفرا : كتب في ديوان الهالكين . وإن أحدثت له جزعا وتفريطا في ترك واجب ، أو في ( 3 ) فعل محرم - : كتب في ديوان المفرطين . وإن أحدثت له شكاية وعدم صبر : كتب في ديوان المغبونين . وإن أحدثت له اعتراضا على الله ، وقدحا في حكمته - : فقد قرع باب الزندقة أو ولجه . وإن أحدثت له صبرا وثباتا لله : كتب في ( ديوان الصابرين . وإن أحدثت له الرضا : كتب في ) ( 4 ) ديوان الراضين . وإن أحدثت له الحمد والشكر : كتب في ديوان الشاكرين ، وكان تحت لواء الحمد مع الحمادين . وإن أحدثت له

--> ( 1 ) بالزاد : بنى . ( 2 ) كذا بالزاد 127 . وفى الأصل : يحدثه . ولعله تصحيف . ( 3 ) بالزاد : أو فعل . وكل صحيح . ( 4 ) الزيادة عن الزاد .