ابن قيم الجوزية
119
الطب النبوي
الجذام ، فإن المحذوم ( ؟ ) يشتد رائحته حتى يسقم من أطال مجالسته ومحادثته . وكذلك المرأة تكون تحت المجذوم ، فتضاجعه في شعار واحد ، فيوصل إليها الأذى ، وربما جذمت . وكذلك ولده ينزعون في الكبر إليه . وكذلك من كان به سل ودق ونقب . والأطباء تأمر : أن لا يجالس المسلول ولا المجذوم ، ولا يريدون بذلك معنى العدوي ، وإنما يريدون به معنى تغير الرائحة وأنها قد تسقم من أطال اشتمامها . والأطباء أبعد الناس عن الايمان بيمن وشؤم . وكذلك النقبة تكون بالبعير - وهو جرب رطب - فإذا خالط الإبل أو حاكها وأوى في مباركها : وصل إليها بالماء الذي يسيل منه وبالنطف ، نحو ما به . فهذا هو المعنى الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم : لا يورد ذو عاهة على مصح . كره أن يخالط المعيوه ( 1 ) الصحيح لئلا يناله من نطفه وحكته نحو ما به ( 2 ) . قال : وأما الجنس الآخر من العدوي ، فهو : الطاعون ينزل ببلد ، فيخرج منه خوف العدوي . وقد قال صلى الله عليه وسلم : إذا وقع ببلد وأنتم به ، فلا تخرجوا منه ، وإذا كان ببلد : فلا تدخلوه . يريد بقوله : لا تخرجوا من البلد إذا كان فيه ، كأنكم تظنون أن الفرار من قدر الله ينجيكم من الله . ويريد ( بقوله : و ) إذا كان ببلد فلا تدخلوه ، أن ( 3 ) مقامكم في الموضع الذي لا طاعون فيه ، أسكن لقلوبكم ، وأطيب لعيشكم . ومن ذلك المرأة تعرف بالشؤم ( 4 ) أو الدار ، فينال الرجل مكروه أو جائحة ، فيقول : أعدتني بشؤمها . فهذا هو العدوي الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا عدوى " . وقالت فرقة أخرى : بل الامر باجتناب المجذوم والفرار منه على الاستحباب والاختيار والارشاد . وأما الاكل معه ، ففعله لبيان الجواز وأن هذا ليس بحرام . وقالت فرقة أخرى : بل الخطاب بهذين الخطابين جزئي ، لا كلي . فكل واحد
--> ( 1 ) بالأصل والزاد : " المعتوة . . . نطقه وخلقه " . والظاهر أنه مصحف . وما أثبتناه إنما هو مأخوذ من عبارة اختلاف الحديث . ( 2 ) بالاختلاف والزاد 113 : مما . ( 3 ) كذا بالاختلاف . والزيادة السابقة عنه . وفى الأصل والزاد : أي . ( 4 ) بالزاد : الشؤم . وهو تحريف .