ابن قيم الجوزية

117

الطب النبوي

الأسد . ( والثاني ) : لأن هذه العلة تجهم وجه صاحبها ، وتجعله في سحنة ( 1 ) الأسد ( 2 ) . ( والثالث ) : أنه يفترس من يقربه أو يدنو منه بدائه ، افتراس الأسد . وهذه العلة - عند الأطباء - من العلل المعدية المتوارثة . ومقارب المجذوم وصاحب السل ، يسقم برائحته . فالنبي صلى الله عليه وسلم - : لكمال شفقته على الأمة ونصحه لهم . - نهاهم عن الأسباب التي تعرضهم لوصول العيب ( 3 ) والفساد إلى أجسامهم وقلوبهم . ولا ريب أنه قد يكون في البدن تهيؤ ( ؟ ) واستعداد كامن لقبول هذا الداء ، وقد تكون الطبيعة سريعة الانفعال ، قابلة للاكتساب من أبدان من تجاوره وتخالطه . فإنها نقالة . وقد يكون خوفها من ذلك ووهمها ، من أكثر أسباب إصابة تلك العلة لها . فإن الوهم فعال مستول على القوى والطبائع . وقد تصل رائحة العليل إلى الصحيح ، فتسقمه . وهذا معاين في بعض الأمراض . والرائحة أحد أسباب العدوي . ومع هذا كله ، فلا بد من وجود استعداد البدن وقبوله لذلك الداء . وقد تزوج النبي صلى الله عليه وسلم امرأة ، فلما أراد الدخول بها : وجد بكشحها بياضا ، فقال : " الحقي بأهلك " . وقد ظن طائفة من الناس : أن هذه الأحاديث معارضة بأحاديث أخر تبطلها وتناقضها . فمنها ما رواه الترمذي - من حديث عبد الله بن عمر - : " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أخذ بيد رجل مجذوم ، فأدخلها معه في القصعة ، وقال : كل باسم الله ، ثقة بالله ، وتوكلا عليه " ( 4 ) . ورواه ابن ماجة من حديث جابر بن عبد الله ( 5 ) . وبما ثبت في الصحيح

--> ( 1 ) بالزاد : سجية . ولعله تصحيف . ( 2 ) هذا المرض سمى بداء الأسد : لأنه يحول وجه المريض بما يجعله يشبه الأسد ، لكثرة وجود أورام صغيرة وتجعدات في الوجه . وخطورة هذا المرض في إتلاف الأعصاب المتطرفة ، فيفقد المريض حساسية الأطراف أولا ، ثم تتساقط الأصابع تدريجيا . وهو من الأمراض المعدية التي تجئ عدواها من التنفس مع المخالطة الطويلة . ويعزل الآن جميع مرضى الجذام ، في مستعمرات خاصة لهم ، لمنع انتشار المرض اه‍ د . ( 3 ) كذا بالزاد 112 . وفى الأصل . بالغيب . وهو تصحيف . ( 4 ) وأخرجه أيضا أبو داود وابن ماجة وابن خزيمة وابن أبي عاصم وابن السنى . وقال الترمذي : غريب لا نعرفه إلا من حديث المفضل بن فضالة . والمفضل قال فيه ابن معين : ليس بذاك . أي ضعيف اه‍ ق . ( 5 ) وأخرجه أيضا الحاكم وابن حبان في صحيحيهما ، وأبو يعلى والبيهقي في السنن ، والضياء في المختارة . وسيأتي للمصنف تضعيفه أيضا بنفي صحته وثبوته اه‍ ق .