ابن قيم الجوزية

113

الطب النبوي

( الثالث عشر ) : أن لا يكون كل قصده إزالة تلك العلة فقط ، بل إزالتها على وجه يأمن معه حدوث أصعب منها . فمتى كان إزالتها لا يؤمن ( 1 ) معها حدوث علة أخرى أصعب منها : أبقاها على حالها ، وتلطيفها هو الواجب . وهذا كمرض أفواه العروق : فإنه متى عولج بقطعه وحبسه ، خيف حدوث ما هو أصعب منه . ( الرابع عشر ) : أن يعالج ( 2 ) بالأسهل فالأسهل ، فلا ينتقل من العلاج بالغذاء إلى الدواء ، إلا عند تعذره ، ولا ينتقل إلى الدواء المركب ، إلا عند تعذر الدواء البسيط . فمن سعادة الطبيب : علاجه بالأغذية بدل الأدوية ، وبالأدوية البسيطة بدل المركبة . ( الخامس عشر ) : أن ينظر في العلة : هل هي مما يمكن علاجها ، أولا ؟ فإن لم يمكن علاجها : حفظ صناعته وحرمته ، ولا يحمله الطمع على علاج لا يفيد شيئا . وإن أمكن علاجها ، نظر : هل يمكن زوالها ، أم لا ؟ فإن علم أنه لا يمكن زوالها ، نظر : هل يمكن تخفيفها وتقليلها ؟ أم لا ؟ فإن لم يمكن تقليلها ، ورأى أن غاية الامكان إيقافها وقطع زيادتها - : قصد بالعلاج ذلك ، وأعان القوة ، وأضعف المادة . ( السادس عشر ) : أن لا يتعرض للخلط قبل نضجه باستفراغ ، بل يقصد إنضاجه ، فإذا تم نضجه : بادر إلى استفراغه . ( السابع عشر ) : أن يكون له خبرة باعتلال القلوب والأرواح وأدويتها ، وذلك أصل عظيم في علاج الأبدان . فإن انفعال البدن وطبيعته عن النفس والقلب أمر مشهود . والطبيب إذا كان عارفا بأمراض القلب والروح وعلاجهما ، كان هو الطبيب الكامل . والذي لا خبرة له بذلك - وإن كان حاذقا في علاج الطبيعة وأحوال البدن - نصف طبيب . وكل طبيب لا يداوى العليل : بتفقد ( 3 ) قلبه وصلاحه ، وتقوية أرواحه وقواه بالصدقة وفعل الخير والاحسان ، والاقبال على الله والدار الآخرة - فليس بطبيب ، بل متطبب

--> ( 1 ) بالزاد : " يأمن " ، وهو أنسب . ( 2 ) كذا بالزاد . وفى الأصل : " تعالج " وهو تصحيف . ( 3 ) بالزاد 110 : يتفقد . وهو تصحيف . ( 8 - الطب النبوي )