الشيخ الطوسي

89

التبيان في تفسير القرآن

صحته وإدخال الشبهة على نفوسهم فيه ، وذكر كبر خلق السماوات والأرض وما هو خارج عن الطبيعة حجة على المشركين في انكار النشأة الثانية مما هو خارج عن عادة الولادة . ثم قال " وما يستوي الأعمى والبصير " أي لا يتساوى من عمي عن طريق الرشد والصواب فلم يهتد إليها ، والبصير الذي أبصرها واهتدى إليها " والذين آمنوا وعملوا الصالحات . ولا المسيئ " أي ولا يتساوى أيضا الذين آمنوا بالله تعالى وعملوا الصالحات من الاعمال والذين أساؤا وظلموا نفوسهم بارتكاب المعاصي . ثم قال " قليلا ما تتذكرون " أي ما أقل ما تتفكرون في ذلك . والوقف على قوله " قليلا " . وقوله " ما تتذكرون " يجوز أن تكون ( ما ) صلة ويجوز أن تكون بمعنى المصدر وتقديره قليلا ما تذكركم . ومن قرأ بالتاء أراد قل لهم وخاطبهم به . ومن قرأ بالياء فعلى وجه الاخبار عنهم بذلك . ثم اخبر " إن الساعة " يعني القيامة ( آتية لا ريب فيها ) أي جائية واقعة لا شك في مجيئها ( ولكن أكثر الناس لا يؤمنون ) أي لا يصدقون بذلك لجهلهم بالله وشكهم في اخباره . ثم قال " وقال ربكم ادعوني استجب لكم " يعني استجب لكم إذا اقتضت المصلحة اجابتكم . ومن يدعو الله ويسأله فلا بد أن يشترط المصلحة إما لفظا أو اضمارا ، وإلا كان قبيحا ، لأنه إذا دعا بما يكون فيه مفسدة ولا يشترط انتفاؤها