الشيخ الطوسي

85

التبيان في تفسير القرآن

بيناتهم فيقول لهم الخزنة إذا " فادعوا " بمالا ينفعكم ويقولون أيضا " وما دعاء الكافرين إلا في ضلال " لأنه في وقت لا ينفع . قوله تعالى : ( إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد ( 51 ) يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار ( 52 ) ولقد آتينا موسى الهدى وأورثنا بني إسرائيل الكتاب ( 53 ) هدى وذكرى لأولي الألباب ( 54 ) فأصبر إن وعد الله حق واستغفر لذنبك وسبح بحمد ربك بالعشي والابكار ) ( 55 ) اربع آيات في الشامي وفى عدد إسماعيل وخمس في ما عداهما عدوا " بني إسرائيل الكتاب " ولم يعده الأولان . قرأ نافع وأهل الكوفة ( يوم لا ينفع الظالمين ) بالياء ، لان المعذرة ليس تأنيثها حقيقيا ولأنهم أرادوا عذرهم . الباقون بالتاء لتأنيث المعذرة . اخبر الله تعالى عن نفسه بأنه ينصر رسله الذين بعثهم بالحق إلى خلقه وينصر الذين آمنوا به وصدقوا رسله في دار الدنيا ، وينصرهم أيضا يوم يقوم الاشهاد . والنصر المعونة على العدو ، وهو على ضربين : نصر بالحجة ونصر بالغلبة في المحاربة بحسب ما يعلم الله تعالى من المصلحة وتقتضيه الحكمة ، هذا إذا كان في دار التكليف . فأما نصره إياهم يوم القيامة فهو اعلاء كلمتهم وظهور حقهم وعلو منزلتهم وإعزازهم بجزيل الثواب وإذلال عدوهم بعظيم العقاب . والاشهاد جمع شاهد مثل صاحب وأصحاب