الشيخ الطوسي

76

التبيان في تفسير القرآن

وقوله " مالكم من الله من عاصم " أي مانع من عذاب ينزل بكم ، واصله المنع ، وشبه بذلك من فعل به ذلك اللطف الذي يمتنع عنده ، يقال عصمه فهو عاصم وذاك معصوم إذا فعل به ذلك اللطف . ومنه قوله ( لا عاصم اليوم من امر الله إلا من رحم ) ( 1 ) أي لا مانع . ثم قال ( ومن يضلل الله فما له من هاد ) أي من يحكم الله بضلاله فليس له من يحكم بهدايته على الحقيقة . ويحتمل أن يكون المراد ومن يضله الله عن طريق الجنة فما له من يهديه إليها . ثم قال تعالى حاكيا ما قال لهم موسى فإنه قال لهم : ( ولقد جاءكم يوسف من قبل ) قيل : هو يوسف ابن يعقوب كان قبل موسى جاءهم ( بالبينات ) يعني الحجج الواضحات ( فما زلتم في شك ) من موته حتى إذا هلك ومات ( قلتم لن يبعث الله من بعده رسولا ) آخر . ثم قال ( كذلك يضل الله ) أي مثل ما حكم الله بضلال أولئك يحكم بضلال ( كل مسرف ) على نفسه بارتكاب معاصيه ( مرتاب ) أي شاك في أدلة الله ، ثم بينهم فقال ( الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان اتاهم ) أي يسعون بغير سلطان أي بغير حجة آتاهم الله ، وموضع الذين نصب لأنه بدل من ( من ) ويجوز أن يكون رفعا بتقدير ( هم ) ثم قال ( كبر مقتا ) أي كبر ذلك الجدال منهم مقتا ( عند الله ) أي عداوة من الله . ونصبه على التمييز ( وعند الذين آمنوا ) بالله مثل ذلك . ثم قال ( كذلك ) أي مثل ما طبع على قلوب أولئك بان ختم عليها علامة لكفرهم يفعل مثله ( ويطبع على كل قلب متكبر جبار ) من نون ( قلب ) جعل ( متكبر جبار ) من صفة القلب ومن اضافه جعل ( القلب ) للمتكبر الجبار . قال أبو علي : من أضاف لا يخلو ان يترك الكلام على ظاهره أو يقدر فيه حذفا ، فان تركه على ظاهره كان تقديره :

--> ( 1 ) سورة 11 هود آية 43