الشيخ الطوسي
73
التبيان في تفسير القرآن
ثم قال ( ان الله لا يهدي من هو مسرف كذاب ) أي لا يحكم بهداية من كان مسرفا على نفسه ومتجاوز الحد في معصية الله كذابا على الله . ويحتمل أن يكون المراد ان الله لا يهدي إلى طريق الثواب والجنة من هو مسرف كذاب ويجوز أن يكون ذلك حكاية عما قال المؤمن من آل فرعون . ويجوز أن يكون ذلك ابتداء خبر من الله تعالى بذلك ، ثم قال يعني مؤمن آل فرعون ( يا قوم لكم الملك اليوم ظاهرين في الأرض فمن ينصرنا من بأس الله ان جاءنا ) أي لكم الملك والسلطان على أهل الأرض وذلك لا يمنع من بأس الله ( قال فرعون ما أريكم الا ما أرى وما أهديكم الا سبيل الرشاد ) في ما أدعوكم من الهيتي وتكذيب موسى . ثم حكى ما قال المؤمن فقال ( وقال الذي آمن يا قوم اني أخاف عليكم ) عذابا ( مثل ) عذاب " يوم الأحزاب " قال قوم : القائل لذلك موسى نفسه ، لان مؤمن آل فرعون كان يكتم ايمانه ، وهذا ضعيف لان قوله هذا كقوله ( أتقتلون رجلا ان يقول ربي الله ) ( 1 ) وكما اظهر هذا جاز ان يظهر ذلك . قوله تعالى : ( مثل دأب قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم وما الله يريد ظلما للعباد ( 31 ) ويا قوم إني أخاف عليكم يوم التناد ( 32 ) يوم تولون مدبرين مالكم من الله
--> ( 1 ) آية 28 من هذه السورة .