الشيخ الطوسي
66
التبيان في تفسير القرآن
تعلق به ولا معنى ، لان الفعل لايلي فعلا ، فان قدر يطاع الذي يعلم كان ذلك شرطا ليس هو في الظاهر ، فحمل الآية على مالا يحتاج إلى زيادة أولى . وقوله تعالى ( يعلم خائنة الأعين ) أي يعلم ما تختان به الأعين من النظر إلى غير ما يجوز النظر إليه على وجه السرقة " وما تخفي الصدور " أي تضمره لا يخفى عليه شئ من جميعه . وقيل : النظرة الأولى مباحة والثانية محرمة . فقوله " خائنة الأعين " في النظرة الثانية " وما تخفي الصدور " في النظرة الأولى فان كانت الأولى تعمدا كان فيها الاثم أيضا ، وإن لم تكن تعمدا ، فهي مغفورة ثم قال " والله يقضي بالحق " أي يفصل بين الخلائق بمر الحق فيوصل كل واحد إلى حقه " والذين يدعون من دونه " من الأصنام لا يقضون بشئ من الحق . ومن قرأ بالياء فعلى الاخبار عنهم . ومن قرأ بالتاء فعلى الخطاب للكفار . ثم اخبر تعالى " ان الله هو السميع " أي من يجب ان يسمع المسموعات إذا وجدت المسموعات " البصير " أي يجب ان يبصر المبصرات إذا وجدت المبصرات ، وحقيقتهما يرجع إلى كونه حيا لا آفة به . وقال قوم : معناه العالم بالمسموعات العالم بالمبصرات . قوله تعالى : ( أو لم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين كانوا من قبلهم كانواهم أشد منهم قوة وآثارا في الأرض فأخذهم الله بذنوبهم وما كان لهم من الله من واق ( 21 ) ذلك بأنهم كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فكفروا فأخذهم