الشيخ الطوسي

64

التبيان في تفسير القرآن

عملها لا يؤاخذ أحد بجرم غيره ، لا يظلم ذلك اليوم أحد ولا يبخس حقه ( إن الله سريع الحساب ) لا يشغله محاسبة واحد عن محاسبة غيره ، فحساب جميعهم على حد واحد . قوله تعالى : ( وأنذرهم يوم الآزفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع ( 18 ) يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ( 19 ) والله يقضي بالحق والذين يدعون من دونه لا يقضون بشئ إن الله هو السميع البصير ) ( 20 ) ثلاث آيات في الكوفي وأربع في ما سواه عدوا ( كاظمين ) رأس آية ولم يعده الكوفيون . قرأ نافع وهشام عن ابن عامر ( والذين تدعون ) بالتاء . الباقون بالياء . من قرأ بالتاء فعلى الخطاب ، وتقديره : قل لهم يا محمد . ومن قرأ بالياء جعل الاخبار عن الغائب . امر الله تعالى نبيه محمدا أن يخوف المكلفين عقاب يوم الآزفة ، يخبرهم بما فيه من الثواب والعقاب . والأزقة الدانية من قولهم : ازف الامر إذا دنا . وازف الوقت إذا دنا يأزف أزفا ، ومنه ( ازفة الآزفة ) ( 1 ) أي دنت القيامة . والمعنى دنوا للمجازاة ، وهو يوم القيامة . وقوله ( إذ القلوب لدى الحناجر ) أي في الوقت الذي تنتزع فيه القلوب من أمكنتها ، وهي الصدور ، فكظمت به الحناجر ، فلم تستطيع ان تلفظها

--> ( 1 ) سورة 53 النجم آية 57