الشيخ الطوسي

591

التبيان في تفسير القرآن

وقوله " يا أيها الذين آمنوا لم تقولون مالا تفعلون " قال الحسن : نزلت في المنافقين ، يقول الله لهم " لم تقولون " بألسنتكم مالا تفعلونه ، فسماهم بالايمان على الظاهر . وقيل : نزلت في قوم كانوا يقولون إذا لقينا العدو لم نفر ، ولم نرجع عنهم ثم لم يفوا بما قالوا ، وقال قتادة : نزلت في قوم : قالوا : جاهدنا وأبلينا ولم يفعلوا . وقال ابن عباس ومجاهد : نزلت في قوم قالوا : لو علمنا أحب الاعمال إلى الله لسارعنا إليها ، فلما نزل فرض الجهاد تثاقلوا عنه ، فبين الله ذلك . وقال قوم : هو جار مجرى قوله " يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود " ( 1 ) فان القول الذي يجب الوفاء به هو القول الذي يعتقد بفعل البر على طريق الوعد من غير طلب . وقوله " كبر مقتا عند الله أن تقولوا مالا تفعلون " إنما اطلق ذلك مع أنه ليس كل قول يجب الوفاء به . لأنه معلوم انه لا عيب بترك الوفاء فيما ليس بواجب الوفاء به ، وإن الذم إنما يستحق بترك ما هو واجب أو ما أوجبه الانسان على نفسه بالنذر والعهد . والمقت البغض وهو ضد الحب ، وهو على ضربين : أحدهما - يصرف عنه العقل . والآخر - يصرف عنه الطبع إلا أنه جرى على صيغة واحدة للبيان أن صارف العقل في التأكيد كصارف الطبع ، كما أنه في الحب على داعي العقل أو داعي الطبع ، وحذف الألف من " لم تقولون " لشدة الاتصال ، ووضع حرف الاعتلال ، لأنه حرف تغيير في موضع تغيير . وقوله " مقتا " نصب على التمييز ، وتقديره : كبر هذا القول أي عظم مقتا عند الله ، وهو أن تقولوا مالا تفعلون . ويحتمل أن يكون تقديره كبر ان تقولوا مالا تفعلون مقتا عند الله . قوله " إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا " معناه إنه تعالى يحب

--> ( 1 ) سورة 5 المائدة آية 1