الشيخ الطوسي
569
التبيان في تفسير القرآن
ثم عاد تعالى إلى ذكر الخبر عن أحوال بني النضير ، فقال ( لا يقاتلونكم ) معاشر المؤمنين ( إلا في قرى محصنة ) يعني ممتنعة جعل عليها حصون ( أو من وراء جدر ) أي من وراء الحيطان ، فالجدار الحائط . فمن قرأ على التوحيد فلانه اسم جنس يقع على القليل والكثير ، ومن قرأ على الجمع ، فلاختلاف الجدران . ثم قال ( بأسهم بينهم شديد تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى ) معناه عداوة بعض هؤلاء اليهود لبعض شديدة وقلوبهم شتى بمعاداة بعضهم لبعض أي ظاهرهم على كلمة واحدة وهم متفرقون في الباطن ( ذلك بأنهم قوم لا يعقلون ) يعنى ما فيه الرشد مما فيه الغي . وقال مجاهد ( وقلوبهم شتى ) يعني المنافقين وأهل الكتاب ، وإنما كان قلوب من يعمل بخلاف العقل شتى لاختلاف دواعيهم وأهوائهم ، وداعي الحق واحد ، وهو داعي العقل الذي يدعو إلى طاعة الله والاحسان في الفعل . وقوله ( كمثل الذين من قبلهم قريبا ) معناه مثل هؤلاء كمثل الذين من قبلهم يعني بني قنيقاع - في قول ابن عباس - وقال مجاهد : هم مشركوا قريش ببدر - ( ذاقوا وبال أمرهم ) من الشرك والكفر بالله فان عاقبة أمرهم كان القتل أو الجلاء وفي الآية دلالة على النبوة من جهة علم الغيب الذي لا يعلمه إلا الله تعالى وقوله ( ولئن نصروهم ليولن الادبار ) جاء على تقدير المستقبل كما يجيئ في الماضي ب ( لو ) لتبين خورهم وضعف قلوبهم ، واللام في قوله ( لئن اخرجوا ) و ( لئن قوتلوا ) و ( لئن نصروهم ) كلها لام القسم . واللام في قوله ( ليولن الادبار ) جواب القسم . قوله تعالى : ( كمثل الشيطان إذ قال للانسان اكفر فلما كفر قال