الشيخ الطوسي
565
التبيان في تفسير القرآن
مكة إلى المدينة أو هاجروا من دار الحرب إلى دار الاسلام " الذين اخرجوا من ديارهم وأموالهم " الذي كان لهم بمكة فأخرجوا منها " يبتغون فضلا " أي طالبين بذلك فضلا " من الله ورضوانا " فالجملة في موضع الحال " وينصرون الله ورسوله " يعني ناصرين لدين الله ورسوله " أولئك هم الصادقون " عند الله في الحقيقة العظيموا المنزلة لديه . وقيل : تقدير الآية " كيلا يكون دولة بين الأغنياء منكم " بل للفقراء المهاجرين . ثم وصف الأنصار فقال " والذين تبوؤا الدار والايمان من قبلهم " أي جعلوا ديارهم موضع مقامهم وآمنوا بالله من قبلهم نزلت في الأنصار ، فإنهم نزلوا المدينة قبل نزول المهاجرين . وقيل إن كان من نزل بالمدينة قبل هجرة النبي صلى الله عليه وآله فهو من الأنصار . وقوله " والايمان من قبلهم " يعني إن الأنصار آمنوا قبل هجرة المهاجرين وإن كان في المهاجرين من آمن قبل إيمان الأنصار " يحبون من هاجر إليهم " من أهل مكة " ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا " قال الحسن يعني حسدا ، قال الزجاج : معناه لا تجد الأنصار في نفوسهم حاجة مما يعطون المهاجرين . وقال البلخي : لا يجدون حاجة في نفوسهم مما يؤتون المهاجرين من الفضل في الدين ، وقال الطبري : معناه لا يجدون في نفوسهم حاجة فيما أعطي المهاجرين من مال بني النضير ، فان النبي خص به المهاجرين إلا رجلين من الأنصار : أباد دجانة سماك بن خرشة ، وسهل بن حنيف أعطاهما لفقرهما . وإنما فعل النبي صلى الله عليه وآله ذلك لان مال بني النضير كان له خاصة . والمهاجرين بهم حاجة خصهم بذلك . والأنصار كانوا في غنى فرضوا بذلك ، ومدحهم الله على ذلك - ذكره ابن زيد - . وقوله " ويؤثرون على أنفسهم " أي يختارون على أنفسهم من يولونه من مالهم