الشيخ الطوسي
561
التبيان في تفسير القرآن
ورسوله ، فقال " ومن يشاق الله ورسوله فان الله شديد العقاب " يعاقبهم على مشاقتهم بالشد العقاب . وقوله " ما قطعتم من لينة " فاللينة كل نخلة لينة سوى العجوة - في قول ابن عباس وقتادة - وهي لغة أهل المدينة . وقال بعضهم : إلا البرني والعجوة ، قال مجاهد وعمرو بن ميمون وابن زيد : كل نخلة لينة ولم يستثنوا . وقال سفيان : اللينة كرام النخل . وأصل اللينة اللونة فقلبت الواو ياء للكسرة . ويجمع ليانا ، قال ذو الرمة : طراق الخوافي مشرق فوق ريعة * ندى ليلة في ريشه يترقرق ( 1 ) فكأنه قال لون من النخل أي ضرب منه . وقيل : يجوز أن تكون من اللبن للين ثمرتها ، وقوله " أو تركتموها قائمة على أصولها فباذن الله " أي قطعتموها أو تركتموها بحالها كل ذلك سائغ لكم ، وهو بعلم الله وإذنه في ذلك وأمره به . وقوله " وليخزي الفاسقين " أي فعل ذلك ليذل به الكفار الفاسقين من اليهود ويهينهم به لا أنهم يفعلونه على وجه الفساد في الأرض ، لان فيما فعلوه إذلال أهل الشرك وعز أهل الاسلام . قوله تعالى : ( وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن الله يسلط رسله على من يشاء والله على كل شئ قدير ( 6 ) ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول
--> ( 1 ) مر في 8 / 44 .