الشيخ الطوسي
557
التبيان في تفسير القرآن
ثم قال تعالى " أولئك " يعني الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر " كتب في قلوبهم الايمان " ومعناه انه جعله بحكمه ، فكأنه مكتوب فيه . وقيل : معناه إنه جعل في قلوبهم سمة تدل من علمها أنهم من أهل الايمان . وقال الحسن : معناه انه ثبت الايمان في قلوبهم بما فعل بهم من الألطاف " وأيدهم بروح منه " أي قواهم بنور البرهان والحجج حتى اهتدوا للحق وعملوا به ، وقيل : أيدهم بجبرائيل من أمر الله في كثير من المواطن ينصرهم ويدفع عنهم " ويدخلهم جنات " أي بساتين " تجري من تحتها الأنهار " أي من تحت أشجارها الأنهار . وقيل : ان أنهارها أخاديد في الأرض ، فلذلك قال " من تحتها الأنهار " . والأنهار جمع نهر " خالدين فيها " أي مؤبدين لا يفنون ولا يخرجون منها ، وهو نصب على الحال " رضي الله عنهم " باخلاص الطاعة منهم " ورضوا عنه " بثواب الجنة . ثم قال " أولئك حزب الله " يعني جنده وأولياؤه ، ثم قال " ألا " وهي كلمة تنبيه " إن حزب الله " يعني جنوده وأولياءه " هم المفلحون " والمفلح هو المنجح بادراك ما طلب . وقال الزجاج : حزب الله هم الذين اصطفاهم الله . وقرأ المفضل عن عاصم " كتب في قلوبهم الايمان " على ما لم يسم فاعله . الباقون بفتح الكاف بمعنى إن الله كتب ذلك عليهم .