الشيخ الطوسي

541

التبيان في تفسير القرآن

وأصله تظهر تظهرا إلا أنه دغمت التاء في الظاء . وقيل : إن هذه الآية نزلت في خولة بنت ثعلبة وزوجها أوس ابن الصامت - في قول قتادة - وكان مجادلتها إياه مراجعتها في أمر زوجها . وقد كان ظاهر منها ، وهي تقول : كبرت سني ودق عظمي ، وان أوسا تزوجني وانا شابة ، فلما علت سني يريد أن يطلقني . ورسول الله صلى الله عليه وآله يقول بنت منه - على ما رواه أبو العالية - وفي رواية غيره أنه قال لها : ليس عندي في هذا شئ ، فنزلت الآية . وقال ابن عباس : نزلت الآية في أوس بن الصامت . وكانت تحته بنت عم له ، فقال لها : أنت علي كظهر أمي ، فهو أول من ظاهر في الاسلام . وقيل كان يقال للمرأة خولة بنت خويلد . وكان الرجل في الجاهلية إذا قال لامرأته : أنت علي كظهر أمي حرمت عليه ، فأنزل الله تعالى في قصة الظهار آيات . ولا خلاف أن الحكم عام في جميع من يظاهر ، وإن نزلت الآية على سبب خاص . فقال الله تعالى لنبيه " لقد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها " فالجدال والمجادلة هي المخاصمة . وقد يقال : للمراجعة والمقابلة للمعنى بما يخالفه مجادلة . واصل الجدال الفتل . ومن قابل المعنى بخلافه طلبا للفائدة فليس بمجادل . فمجادلة المرأة لرسول الله كان مراجعتها إياه في أمر زوجها ، وذكرها أن كبرت سني وذق عظمي ، والنبي صلى الله عليه وآله يقول بنت منه - على ما رواه ابن العالية - لأنه لم يكن نزل عليه في ذلك وحي ولا حكم . وقوله " وتشتكى إلى الله " أي تظهر ما بها من المكروه ، تقول : اللهم إنك تعلم حالي فارحمني ، فالاشتكاء إظهار ما بالانسان من المكروه . والشكاية إظهار ما يصنعه به غيره من المكروه . وقوله " والله يسمع تحاور كما " أي مراجعة بعضكما لبعض . والتحاور التراجع