الشيخ الطوسي

54

التبيان في تفسير القرآن

قال الفراء : إنما جعلها نعتا للمعرفة وهي نكرة ، لان المعنى ذي الغفران ، وذي قبول التوبة كقوله " ذي الطول " وهو معرفة وإن جعلته بدلا كانت النكرة والمعرفة سواء ، ومعنى " قابل التوب " إنه يقبل توبة من تاب إليه من المعاصي بأن يثيب عليها ويسقط عقاب معاصي ما تقدمها تفضلا منه ، ولذلك كان صفة مدح ، ولو كان سقوط العقاب عندها واجبا لما كان فيه مدح و ( التوب ) يحتمل وجهين : أحدهما - أن يكون جمع توبة كدوم ودومة وعوم وعومة . والثاني - أن يكون مصدر ( تاب يتوب توبا ) . وقوله " شديد العقاب " معناه شديد عقابه وذكر ذلك عقيب قوله " غافر الذنب " لأنه أراد لئلا يعول المكلف على العفو بل يخاف عقابه أيضا لأنه كما أنه يغفر لكونه غافرا فقد يعاقب لكونه شديد العقاب . وفرق بين شدة العقاب وتضاعف الآلام بان الخصلة الواحدة من الألم يكون أعظم من خصال كثيرة من ألم آخر كالألم في أجزاء كثيرة من قرض برغوث . وقوله " ذي الطول " قال ابن عباس وقتادة : معناه ذي النعم . وقال ابن زيد : معناه ذي القدرة . وقال الحسن : ذي التفضل على المؤمنين . وقيل ( الطول ) الانعام الذي تطول مدته على صاحبه كما أن التفضل النفع الذي فيه افضال على صاحبه . ولو وقع النفع على خلاف هذا الوجه لم يكن تفضلا . ويقال : لفلان على فلان طول أي فضل . وقوله " لا إلا إلا هو " نفي منه تعالى أن يكون معبود على الحقيقة يستحق العبادة غيره تعالى . ثم قال " إليه المصير " ومعناه تؤل الأمور إلى حيث لا يملك أحد الأمر والنهي والضر والنفع غيره تعالى ، وهو يوم القيامة ، لان دار الدنيا