الشيخ الطوسي
537
التبيان في تفسير القرآن
إحداث أمر على خلاف السنة . وقال قتادة : الرهبانية التي أبتدعوها رفض النساء واتخاذ الصوامع . وقال قتادة وابن زيد : تقديره ورهبانية ما كتبناها عليهم إلا أنهم ابتدعوها ابتغاء رضوان الله " فما رعوها حق رعايتها " وقال قوم : الرهبانية التي ابتدعوها لحاقهم بالبراري والجبال - في خبر مرفوع عن النبي صلى الله عليه وآله فما رعاها الذين بعدهم حق رعايتها ، وذلك لتكذيبهم بمحمد صلى الله عليه وآله ، وقيل : الرهبانية الانقطاع عن الناس للانفراد بالعبادة . وقوله " ما كتبناها عليهم " معناه ما فرضناها عليهم أي تلك الرهبانية البتة . وقال الزجاج : معناه ما كتبناها عليهم البتة ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله ، فيكون بدلا من ( ها ) التي يشتمل عليه المعنى - ذكره الزجاج - وقيل : كان عليهم تتميمها كما على المبتدئ بصوم التطوع أن يتمه . وقال الحسن : فرضها الله عليهم بعد ما أبتدعوها ، وقوله " فما رعوها حق رعايتها " معناه فما حفظوها حق حفظها . ثم قال ( فآتينا الذين آمنوا ) معناه فأعطينا من آمن بالله ورسوله من جملة المذكورين ( أجرهم ) أي ثوابهم على إيمانهم . ثم قال ( وكثير منهم فاسقون ) أي خارجون عن طاعة الله إلى معصيته والكفر به . وقوله " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله " معناه يا أيها الذين اعترفوا بتوحيد الله وصدقوا بموسى وعيسى واعترفوا بنبوتهما اتقوا الله وآمنوا برسوله محمد صلى الله عليه وآله - ذكره ابن عباس - " يؤتكم كفلين من رحمته " قال ابن عباس : معناه يعطكم أجرين أجرا لايمانكم بمحمد صلى الله عليه وآله وأجرا لايمانكم بمن تقدم من الرسل . وأصل الكفل الحظ - في قول الفراء - ومنه الكفل الذي يكتفل به الراكب ، وهو