الشيخ الطوسي

531

التبيان في تفسير القرآن

بالله لأنهم أشد إعجابا بالدنيا من غيرهم " ثم يهيج " أي ييبس فيسمع له لما تدخله الريح صوت الهائج " فتراه مصفرا " وهو إذا قارب اليبس ( ثم يكون حطاما ) أي هشيما بأن يهلكه الله مثل افعال الكافر بذلك ، فإنها وإن كانت على ظاهر الحسن فان عاقبتها إلى هلاك ودمار مثل الزرع الذي ذكره . ثم قال وله مع ذلك " وفى الآخرة " ( عذاب شديد ) من عذاب النار للعصاة والكفار " ومغفرة من الله ورضوان " للمؤمنين المطيعين . ثم قال " وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور " معناه العمل للحياة الدنيا متاع الغرور وإنها كهذه الأشياء التي مثل بها في الزوال والفناء ، والغرور - بضم الغين - ما يغر من متاع الدنيا وزينتها . قوله تعالى : ( سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض أعدت للذين آمنوا بالله ورسله ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ( 21 ) ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير ( 22 ) لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتيكم والله لا يحب كل مختال فخور ( 23 ) الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ومن يتول فان الله هو الغني الحميد ( 24 ) لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع