الشيخ الطوسي

525

التبيان في تفسير القرآن

والقرض اخذ الشئ من المال باذن صاحبه بشرط ضمان رده ، وأصله القطع ، فهو قطعه عن مالكه باذنه لانفاقه على رد مثله . والعرب تقول : لي عندك قرض صدق وقرض سوء إذا فعل به خيرا أو شرا قال الشاعر : ونجزي سلامان بن مفرح قرضها * بما قدمت أيديهم وأزلت ( 1 ) وقوله ( فيضاعفه له ) فالمضاعفة الزيادة على المقدار مثله أو أمثاله ، وقد وعد الله بالحسنة عشر أمثالها ، والانفاق في سبيل الله حسنة فهو داخل في هذا الوعد ومن شدد العين ، فلان الله وعد بالحسنة عشر أمثالها . ومن ضم الفاء جعله عطفا على من ذا الذي يقرض فيضاعفه أو على تقدير فهو يضاعفه . ومن نصب فلانه جواب الاستفهام . وقوله ( وله أجر كريم ) معناه إن له مع مضاعفة ما أنفقه اجرا زائدا كريما ، فالكريم الذي من شأنه ان يعطي الخير العظيم ، فلما كان الاجر يعطي النفع العظيم ، كان الاجر كريما ، لأنه يوجد شرف النفع بما لا يلحقه ما ليس بأجر . وقوله ( يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبايمانهم ) ف‍ ( يوم ) يتعلق بقوله ( لهم اجر كريم . . يوم ترى ) قال قتادة : معناه إنه يسعى نورهم أي الضياء الذي يرونه ( بين أيديهم وبأيمانهم ) وقال الضحاك : نورهم هداهم . قال ( وبأيمانهم ) كتبهم . وقيل ( وبأيمانهم ) معناه وعن أيمانهم . وقيل : وفي أيمانهم . وقوله ( بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار " أي تجري تحت أشجارها الأنهار ، أي يقال لهم : الذي تبشرون به اليوم جنات تجرى من تحتها الأنهار ( خالدين فيها ) أي مؤبدين لا يفنون . ثم قال ( ذلك هو الفوز العظيم ) فعظم الفوز والفلاح يتضمن اجلال النعمة

--> ( 1 ) قائله الشنفري ، تفسير الطبري 27 / 115