الشيخ الطوسي
519
التبيان في تفسير القرآن
عداه محدث . والقديم يسبق المحدث بمالا يتناهى من تقدير الأوقات . والآخر بعد فناء كل شئ ، لأنه تعالى يفني الأجسام كلها وما فيها من الاعراض ، ويبقى وحده ففي الآية دلالة على فناء الأجسام . وقوله " الظاهر والباطن " قيل في معناه قولان : أحدهما - انه العالم بما ظهر وما بطن . الثاني - انه القاهر لما ظهر وما بطن من قوله تعالى " فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين " ( 1 ) ومنه قوله " ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا " ( 2 ) وقيل : المعنى إنه الظاهر بادلته الباطن من إحساس خلقه " وهو بكل شئ عليم " ما يصح أن يكون معلوما ، لأنه عالم لنفسه . ثم اخبر تعالى عن نفسه فقال " هو الذي خلق السماوات والأرض " أي اخترعهما وأنشأهما " في ستة أيام " لما في ذلك من اعتبار الملائكة بظهور شئ بعد شئ من جهة ولما في الاخبار به من المصلحة للمكلفين ولولا ذلك لكان خلقها في لحظة واحدة ، لأنه قادر على ذلك من حيث هو قادر لنفسه . وقوله " ثم استوى على العرش " أي استولى عليه بالتدبير قال البعيث . ثم استوى بشر على العراق * من غير سيف ودم مهراق ( 3 ) وهو بشر بن مروان ، لما ولاه اخوه عبد الملك بن مروان . وقيل : معناه ثم عمد وقصد إلى خلق العرش ، وقد بينا ذلك فيما تقدم . ثم قال " يعلم ما يلج في الأرض " أي ما يدخل في الأرض ويستتر فيها ، فالله عالم به لا يخفى عليه منه شئ " وما يخرج منها " أي ويعلم ما يخرج من الأرض من سائر النبات والحيوان والجماد
--> ( 1 ) سورة 61 الصف آية 14 ( 2 ) سورة 17 الاسرى آية 88 ( 3 ) مر في 1 / 125 ، و 2 / 396 و 4 / 452 و 5 / 386