الشيخ الطوسي

510

التبيان في تفسير القرآن

بين الحق والباطل " كريم " فالكريم هو الذي من شأنه أن يعطي الخير الكثير ، فلما كان القرآن من شأنه أن يعطي الخير الكثير بالأدلة التي تؤدي إلى الحق في الدين كان كريما على حقيقة معنى الكريم ، لا على التشبيه بطريق المجاز ، والكريم في صفات الله من الصفات النفسية التي يجوز فيها لم يزل كريما ، لان حقيقته تقتضي ذلك من جهة ان الكريم الذي من شأنه ان يعطي الخير الكثير ، فلما كان القادر على التكرم هو الذي لا يمنعه مانع من شأنه ان يعطي الخير الكثير صح أن يقال إنه لم يزل كريما . وقوله " في كتاب مكنون " قيل : هو اللوح المحفوظ أثبت الله تعالى فيه القرآن والمكنون المصون . وقوله " لا يمسه إلا المطهرون " قال ابن عباس ومجاهد والضحاك : لا يمس الكتاب الذي في السماء إلا المطهرون من الذنوب وهم الملائكة - في قول ابن عباس والحسن وسعيد بن جبير وجابر وابن زيد وأبي نهيد ومجاهد . وقيل " لا يمسه إلا المطهرون " في حكم الله . وقد استدل بهذه الآية على أنه لا يجوز للجنب والحائض والمحدث أن يمسوا القرآن ، وهو المكتوب في الكتاب الذي فيه القرآن أو اللوح . وقال قوم : إنه لا يجوز لهم ان يمسوا الكتاب الذي فيه ، ولا أطراف أو راقه ، وحملوا الضمير على أنه راجع إلى الكتاب وهو كل كتاب فيه القرآن . وعندنا إن الضمير راجع إلى القرآن . وإن قلنا إن الكتاب هو اللوح المحفوظ ، فلذلك وصفه بأنه مصون ، ويبين ما قلناه قوله " تنزيل من رب العالمين " يعني هذا القرآن تنزيل من رب العالمين أنزله الله الذي خلق الخلائق ودبرهم على ما أراد . قوله تعالى : ( أفبهذا الحديث أنتم مدهنون ( 81 ) وتجعلون رزقكم