الشيخ الطوسي

507

التبيان في تفسير القرآن

عشر آيات بلا خلاف . قرأ أهل الكوفة إلا عاصما ( بموقع ) على التوحيد . الباقون ( بمواقع ) على الجمع . هذا تنبيه آخر من الله تعالى على قدرته على النشأة الثانية ، وعلى وجه الدلالة على ذلك وعلى اختصاصه بصفات لا يشركه فيها غيره ، لأنه قال ( أفرأيتم ) معاشر العقلاء ( النار التي تورون ) فالنار مأخوذ من النور ، ومنه قول الحارث ابن حلزة : فتنورت نارها من بعيد * بخزازي هيهات منك الصلاء ( 1 ) وجمع النور أنوار ، وجمع النار نيران ، والنار على ضربين : نار محرقة ، ونار غير محرقة . فالتي لا تحرق النار الكامنة بما هي مغمورة به كنار الشجر ونار الحجر ونار الكيد . والتي تحرق هي النار الظاهرة فيما هي مجاورة له مما من شأنه الاشتعال ، وهي معروفة . ومعنى " تورون " تظهرون النار ، ولا يجوز الهمزة ، لأنه من اورى يورى إيراء إذا قدح ، فمعنى تورون تقدحون . وورى الزند يوري ، فهو وار إذا . انقدحت منه النار ، ووريت بك زنادي إذا أصابك أمري كما يضيئ القدح بالزناد ثم قال " أأنتم أنشأتم شجرتها " يعني الشجرة التي تنقدح منها النار أي أنتم أنبتموها وابتدأتموها " أم نحن المنشئون " لها ، فلا يمكن أحد ان يدعي ان الذي أنشأها غير الله تعالى والعرب تقدح بالزند والزندة ، وهو خشب معروف يحك بعضه ببعض فيخرج منه النار - ذكره الزجاج وغيره - وفى المثل ( كل شجرة فيها نار واستمجد المرخ والعفار ) فان قيل : لم لا يكون نار الشجر بطبع الشجر لا من

--> ( 1 ) اللسان ( نور )