الشيخ الطوسي
506
التبيان في تفسير القرآن
وقال : معنى لغرمون محدودون عن الخط . وقال قتادة محارفون . وقال مجاهد - في رواية أخرى - إنا لمولع بنا . وفى رواية غيره عنه معناه إنا لملقون في الشر . ومن قرأ ( أإنا لمغرمون ) على الاستفهام حمل على أنهم يقرعون ويقولون منكرين . أإنا لمغرمون ؟ ! ومن قرأ على الخبر حمله على أنهم مخبرون بذلك عن أنفسهم . ثم يستدركون فيقولون لا ( بل نحن محرومون ) مبخوسون بحظوظنا محارفون بهلاك زرعنا . ثم قال لهم منبها على دلالة أخرى فقال ( أفرأيتم الماء الذي تشربون أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون ) والمعنى إنه تعالى امتن عليهم بما أنعم عليهم من انزال الماء العذب ( من المزن ) يعني السحاب ليشربوه وينتفعوا به ، فقال لهم ( أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون ) له عليكم نعمة منا عليكم ورحمة بكم . ثم قال ( لو نشاء جعلناه أجاجا ) قال الفراء : الأجاج المر الشديد المرارة من الماء . وقال قوم : الأجاج الذي اشتدت ملوحته ( فلو لا تشكرون ) أي فهلا تشكرون على هذه النعمة التي لا يقدر عليها غير الله ، وعلمتم بذلك ان من قدر على ذلك قدر على النشأة الأخرى فإنها لا تتعذر عليه كمالا يتعذر عليه هذه النعم . قوله تعالى : ( أفرأيتم النار التي تورون ( 71 ) أأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشؤن ( 72 ) نحن جعلناها تذكرة ومتاعا للمقوين ( 73 ) فسبح باسم ربك العظيم ( 74 ) فلا أقسم بمواقع النجوم ( 75 ) وإنه لقسم لو تعلمون عظيم ( 76 ) إنه لقرآن كريم ( 77 ) في كتاب مكنون ( 78 ) لا يمسه إلا المطهرون ( 79 ) تنزيل من رب العالمين ) ( 80 )