الشيخ الطوسي

497

التبيان في تفسير القرآن

مرفوعة بعضها فوق بعض ، والفرش المهاد المهيأ للاضطجاع ، فرش يفرش فرشا فهو فأرش والشئ مفروش ، ومنه قوله " الذي جعل لكم الأرض فراشا " ( 1 ) لأنها تصلح للاستقرار عليها . وقوله " إنا أنشأناهن انشاء " معناه إن اخترعنا أزواجهم اختراعا ، وهذا يقوي قول من حمل الفرش على النساء . وقيل : المعنى انا أنشأناهن من البنية " فجعلناهن أبكارا " والبكر التي لم يفتضها الرجل ، ولم تفتض وهي على خلقتها الأولى من حال الانشاء . واصله الأول ، ومنه بكرة أول النهار . والابتكار عمل الشئ أولا . والباكورة أول ما يأتي من الفاكهة . والبكر من الإبل الفتى في أول أمره وحداثة سنه . وقال الضحاك : ابكارا عذارى . وفى الخبر المرفوع ( انهن كن عجائز رمضا في الدنيا ) . وقوله " عربا أترابا " فالعرب العواشق لأزواجهن المنجبات إليهم - في قول ابن عباس والحسن ومجاهد وقتادة - وقال لبيد : وفى الحدوج عروب غير فاحشة * ريا الروادف يعشى دونها البصر ( 2 ) والعرب جمع عروب على وزن ( رسول ، ورسل ) وهي اللعوب مع زوجها انسا به راغبة فيه ، كأنس العربي بكلام العرب ، فكأن لها فطنة العرب وإلفهم وعهدهم . والأتراب جمع ترب وهو الوليدة التي تنشأ مع مثلها في حال الصبي ، وهو مأخوذ من لعب الصبيان بالتراب أي هم كالصبيان الذين على سن واحد . قال عمر ابن أبي ربيعة :

--> ( 1 ) سورة 2 البقرة آية 22 ( 2 ) مجاز القرآن 2 / 251 والقرطبي 17 / 211 .