الشيخ الطوسي

489

التبيان في تفسير القرآن

وأبي صالح والسدي - وهو كما يبس السويق أي يلت . والبسيس السويق أو الدقيق يلت ويتخذ زادا . وقال لص من غطفان : لا تخبزا خبزا وبسا بسا * ولا تطيلا مناخ حبسا ( 1 ) وقال الزجاج : يجوز أن يكون معنى بست سيفت وأنشد : وانبس حيات الكيثب الاهيل ( 2 ) وقوله " فكانت هباء منبثا " فالهباء غبار كالشعاع في الرقة ، وكثيرا ما يخرج مع شعا الشمس من الكوة النافذة ، فسبحان الله القادر على أن يجعل الجبال بهذه الصفة . والانبثاث افتراق الاجزاء الكثيرة في الجهات المختلفة ، فكل أجزاء أنفرشت بالتفرق في الجهات فهي منبثة ، وفى تفرق الجبال على هذه الصفة عبرة ومعجزة لا يقدر عليها إلا الله تعالى . وقوله " وكنتم أزواجا ثلاثة " معناه كنتم أصنافا ثلاثة ، كل صنف يشاكل ما هو منه كما يشاكل الزوج الزوجة ، ولذلك قيل على هذه المزاوجة : قد زاوج بين الكلامين أي شاكل بينهما . وقوله " فاصحب الميمنة " يعني أصحاب اليمن والبركة والثواب من الله تعالى . وقوله " ما أصحاب الميمنة " بصورة الاستفهام ، والمراد تعظيم شأنهم في الخبر عن حالهم " وأصحاب المشئمة " معناه الشؤم والنكد وعقاب الأبد . وقوله " ما أصحاب المشأمة " على تعظيم شأنهم في الشر وسوء الحال . وقيل : أصحاب الميمنة هم الذين يؤخذ بهم ذات اليمين إلى الجنة ، وأصحاب المشأمة الذين يؤخذ بهم ذات الشمال إلى النار ، وخبر ( أصحاب الميمنة ) ما أصحاب الميمنة ، كأنه قيل : أي

--> ( 1 ) الصحاح واللسان ( بسس ) والقرطبي 17 / 196 . ( 2 ) الصحاح واللسان ( بسس ) والقرطبي 17 / 196 .