الشيخ الطوسي
485
التبيان في تفسير القرآن
الدقيق الحواري لشدة بياضه ، والعين الحوراء إذا كانت شديدة بياض البياض ، وشديدة سواد ، السواد ، وبذلك يتم حسن العين . وقال ابن عباس والحسن ومجاهد : الحور : البيض . وقوله ( مقصورات ) أي قصرن على أزواجهن ، فلا بردن بدلا منهم - في قول مجاهد والربيع - وقيل : معناه محبوسات في الحجال - في قول ابن عباس وأبي العالية ومحمد بن كعب والضحاك والحسن ، وعلى وجه الصيانة لهن والتكرمة لهن عن البذلة . وقال أبو عبيدة : مقصورات أي مخدرات و ( الخيام ) جمع خيمة وهو بيت من الثياب على الأعمدة ، والأوتاد مما يتخذ للاصحار ، فإذا اصحر هؤلاء الحور ، كانت لهن الخيام في تلك الحال وغيرها مما ينفى الابتذال . وقال الزجاج : يقال للهوارج الخيام وقال عبد الله : الخيام در مجوف على هيئة البيت وقال ابن عباس : بيوت اللؤلؤ . وقيل : الخيمة درة مجوفة فرسخ في فرسخ لها أربعة آلاف مصراع من ذهب ( فبأي آلاء ربكما تكذبان ) قد مضى بيانه . وقوله ( لم يطمثهن انس قبلهم ولا جان فبأي آلاء ربكما تكذبان ) قد مضى تفسيره . قال البلخي في الآية دلالة على قول الحسن البصري : أن الحور العين هو أزواجهم في الدنيا إذا كن مؤمنات مطيعات لان الله قال ( لم يطمثهن أنس قبلهم ولا جان ) وقال : من نصر الحسن أن المراد لم يطمثهن بعد النشأة الثانية إنس قبلهم ولا جان . وإنما كرر قوله ( لم يطمثهن ) في الآية للبيان على أن صفة الحور المقصورات في الخيام كصفة القاصرات الطرف مع تمكين التشويق بهذه الحال الجليلة التي رغب فيها كل نفس سليمة . وقوله ( متكئين على رفرف خضر وعبقري حسان ) ( متكئين ) نصب على الحال ، وقد فسرنا معناه . والرفارف جمع رفرف ، وهي المجالس - في قول ابن عباس وقتادة والضحاك - وقيل : الرفرف هي فصول المجالس للفرش . وقال